البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

أبو قتادة الفلسطيني..يكتب: ما هو هدف المسلمين

المحتوي الرئيسي


أبو قتادة الفلسطيني..يكتب: ما هو هدف المسلمين
  • أبو قتادة الفلسطيني (الشيخ عمر بن محمود أبو عمر)
    01/09/2014 12:08

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له ومن يُضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيُّه وخليله، بلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وتركنا رسول الله ﷺ على المَحجَّة البيضاء والطريق الواضح ليلها كنهارها لا يزيغُ عنها إلا هالك، ولا يتنكَّبُها إلا ضال، أما بعد :- من يُطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضل ضلالًا بعيدًا. أيها الإخوة، الحديث عند أهل الفكرة يتكاثر في قضايا الأمة ومشاكلها وسُبُل حَلِّها، ولا بُدّ من إطارٍ في البداية يجتمع حوله الناس ويلتقوا من خلاله لا يتعدَّوْنه، هذا الإطار يؤدي إلى قاعدة مهمة قالها علماؤنا بطريقة عظيمة، لكنها تشمل سُبُل الحياة أن (العلم قبل العمل)، لا بُدّ قبل أن يسير أحدٌ من الناس خطوة ما، نحو هدف ما، أن يَعلمَ أولًا/ لماذا هو سائر؟ وإلى أين هو سائر؟ وما هي طُرق السير نحو الهدف؟ إذن في الابتداء لا بُدّ أن تُحدد الهدف. ثانيًا/ لا بُدّ أن تعرف طُرُقه. ثالثًا/ لا بُدّ أن تعرف الأدوات التي تسير بها في هذا الطريق المؤدي إلى الهدف. قال علماء الأصول: الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره. بمعنى أنه لا يجوز للمرء أن يحكم على شيء أو يتحرك نحو شيء حتى يتصوره تصورًا صحيحًا، فما الذي تريده؟ وكيف تريده؟ وما هي الطرق التي تؤدي بك إلى إرادة أو تحصيل هذا المراد؟ -هذه قضية مهمة ونطرح هذا الأمر طرحًا جديًا؛ للرد على كثير من الدعاوى التي تدعو الأمة أو الجماعات أو التنظيمات أو التَكَتُّلات إلى الالتقاء والوحدة، ثم في هذا ردٌ كذلك على الميوعة في الأفكار وعدم وضوح الأهداف-. هذه الأمور التي ذكرناها وهي تصور الهدف ثم معرفة الطرق إليه، ثم معرفة الأساليب التي تُستخدم في هذه الطرق، هذه هي المعوِّقات الرئيسية التي منعت الإسلاميين -إن جاز هذا التعبير- أو جماعات الإسلام من الوصول نحو أهدافها. ما الذي تريده من الأمة؟ عندما تظهر جماعة من الجماعات عليها أن تحدد هدفها، ما الذي تريده؟ لئلا تكون هذه الجماعة ألعوبة حسب الواقع وحسب الظرف المتاح، عليها أن تحدد ما المراد. نرى كثيرًا من الجماعات أن أهدافها غير واضحة، ما الذي تريده من الناس؟ فمرَّة تطلب الحكم؛ من أجل أن تحكم الناس بالإسلام حيث أنها جماعة إسلامية وعقيدتها الإسلام فهي تريد الحكم وتضغط ثم تجمع، تضغط بقواها نحو الهدف ثم تجمع قواها نحو هذا الهدف، ولكننا نرى أنه حيث تحصَّل لها بعض الطريق، وجَنَت بعض الفوائد فإنها تَقف على هذه المجنيَّات وهذه المُقتنيات الجديدة فَرِحة بها، راضية بها بلا تقدم نحو غيرها. بعض الجماعات كانت تدعو أن يَصِلوا إلى الحكم، ويَصِلوا إلى أن يحكموا الناس بالإسلام، ولكنهم ملؤوا الدنيا فرحًا؛ لأنهم حَصَّلوا مقعدًا في البرلمان أو بعض المقاعد في البرلمان، أو أنهم استطاعوا أن يجمعوا في حشد مهرجاني خطابي الآلاف من الناس أو عشرات الآلاف، فهُم يظنون أنهم قد جمعوا الشيء الكثير وقد تَحصَّلوا الأمر العظيم! وحينئذ يذكرون هذا في نتائج أعمالهم طوال حياتهم، مع أنهم يروا الانتكاسة في هذا الجمع! الانتكاسة نحو التوجه نحو الهدف؛ لأنهم لم يحددوا أهدافًا، بل إننا نرى في التجمُّع الواحد والتنظيم الواحد نرى الاختلاف في تنصيف الواقع قبل تحديد الهدف؛ لأن أهداف المسلم عادة هي التجديد. ونعني بالتجديد/ هو إحضار وإيجاد ما فُقِد من الإسلام، ثم إزالة ما زاد عن الإسلام من زوائد لا تمُتّ إليه بصِلَة، هذا هو التجديد، إذن الهدف هو هذا على الجملة، فحينئذ ينبغي أن تكون النظرة ثاقبة للواقع؛ لتعرف أنتَ الجماعة التي تريد أن تُحدث التجديد، لترى ما هو الشيء الذي فُقِد من الواقع وهو يمُتُّ إلى الإسلام من أركانه أو واجباته -وهو كذلك-، أو تنظر إلى الذي زاد وانتسب إلى الإسلام وهو هَجينٌ غير أصيل، لا يمُت إلى الإسلام بصلة، هذا هو الهدف بالجملة. وعلى كل ذلك فإنها ترى الواقع وتحدد أهدافها من هذا المنطلق، ما الذي تريدوه -هذا أمر- ما الذي تريدوه من الناس؟ تجمعوهم وتُكَتِّلوهم على ماذا؟ تُكَتِّلوا الجماعات على أي شيء؟ والتنظيمات على أي شيء؟ ثم يقولون: لا بُدّ من برلمان، ولا بُدّ من تَكتُّل ومجلس يضم العلماء من أقطار العالم الإسلامي؛ ليصنعوا منها كوكبة، ليصنعوا منها تجمُّعًا، ومن خلال هذا التجمع يستطيعوا أن يسيطروا على كثير من قواعد الأمة في حركة من الحركات، أو في شيء من الأشياء. ولكننا نقول: أصحيحٌ أولًا أن الأمة ما زالت مرتبطة بهؤلاء العلماء؟ أصحيحٌ هذا؟ أصحيح أنه ما زالت الأمة إذا قال العالم قولًا أن تنقاد وتسير في ركابه وتَمتَثل أمره الذي يأمر به الأمة! أصحيح هذا؟ أصحيح أنه ما زالت الأمة مرتبطة بعلمائها؟ فإذا تحرك العالم في جهة انساقت الأمة وراءه كما كان شأن سلفنا الصالح؟ ففتنة الإمام أحمد، عندما دُعي الإمام أن يقول قولًا تقية بأن يُجيب المعتصم إلى القول بخلق القرآن، فالْتفَتَ إلى مُحدِّثه وأمَرَه أن ينظر من خلف النافذة، ماذا يرى! ففتح النافذة، فرأى جمعًا من الناس، أُمَّة وهم يحملون أوراقهم وأقلامهم ينتظرون كلمة يُصدرها الإمام أحمد ليُسجِّلوها فيمتثلوا أمرها ويعتقدوا حقيقتها، الأمة تتحرك بأمر من أوامره. وكذا العز ابن عبد السلام -رحمه الله- فعندما قرر أن يبيع الأمراء؛ لأن المماليك كانوا عبيدًا ثم خرجوا من إمْرة أسيادهم، لمَّا وصل بعض قادتهم إلى سدة الحكم، فخرج المماليك من إمْرة أسيادهم، أَبَقُوا، فثبت هذا عند الإمام العز إمامٌ شافعي، فأمر أن يُباع الأمراء، سلطان العلماء العز ابن عبد السلام أمر أن يُعرض الأمراء في سوق النَخَاسة، في سوق بَيْع العبيد حتى يُباعوا من جديد فتُدفع أثمانهم إلى أسيادهم، أن يُباع الأمراء! ورَفَض الأمراء هذا الأمر وهذه الفتوى، فما كان منه إلا أن أحضر حمارين، حمارٌ لأهله وحمارًا لمتاعه، وخرج من مصر فتَبِعه أهلها، يسيرون وراءه، فجاء الناس يجزعون إلى الحاكم أن الْحَقْ العز؛ لأنك ستحكم أرضًا بلا شعب، فلَحِق به واسترضاه وأعطاه المواثيق أنه سيبيع الأمراء المماليك، وهكذا بِيعُوا حتى سُمَّيَ هذا العالم بـ(بائع الملوك، بائع الأمراء، سلطان العلماء)، الأمة تمتثل أمْره، يقول قولًا فالناس ينقادوا له، لماذا؟ لأن الله -عز وجل- أعطاه ذلك، لأنه رضي عنه الله وأرضى الله عنه الناس، وحيث أسخط العالم ربه أسخط الله -عز وجل- عليه الناس. قصة أخرى تُنسب إلى ابن المبارك ولكنها في الكتب إلى غيره، كان هارون الرشيد مع زوجته في قصره فسمع ضَجَّة وجَلَبة في وسط البلد، ظنَّ أن أمرًا قد حدث، حريقًا شَبْ أو مشكلة أو مصيبة، فأرسل (...) وشرطته ليستطلع الخبر فجاؤوا إليه بالخبر العجيب، وهو أنه عالم من العلماء -ويبدو أنه ابن المبارك- في حضرته آلاف التلاميذ عَطس أمامهم فقال: الحمد لله، فأجابته الجموع بقولهم: يرحمك الله؛ فكانت هي الجَلَبة التي وصلت إلى قصر هارون الرشيد، قالت له زوجته: لستَ أنتَ بالحاكم، ولستَ أنتَ بالأمير! إنما هو الأمير، العالم هو أميرنا. هل الأمة مرتبطة بعلمائها في هذا الوقت كما كانت الأمة مرتبطة بعلمائها في سالف الزمان؟ نعم، الأمة أصابها الشيء الكثير ولكن علماء الأمة أصابهم كذلك الشيء الكثير فليست هي مرتبطة، لماذا؟ لأنهم صاروا عبيدًا للسلطان، ولأنهم خرجوا من بين الأمة فلا يُحدِّثون الأمة إلا ما يشتهي السلطان، ففقَدَت الأمة ثقتها بهؤلاء العلماء، فلو اجتمع الآن كل علماء الأمة وقرروا قرارًا واحدًا، وقالوا: نريد أن نزيل هذا الحاكم لنضع بدلًا منه حاكمًا آخر، أكان لقولهم قيمة كبيرة؟ أم هو كما قال سلفنا: كضربة عير لا قيمة لها؟ كضربة عير، لا قيمة لها! قولهم لا قيمة له، بل إن المصيبة والطامة أن الأمة بجهلها وغبائها وقلة حيلتها وسيطرة أهوائها عليها هي التي تسيطر على العلماء، كيف هذا؟ لقد ثبتت الأحداث الكثيرة أن قادة الحركات إن أدخلناهم في زمرة القادة والعلماء كانوا يرقبون وجهة الناس، كانوا يرقبون وجهة الشعوب أين تسير فهم يسيروا وراءها؛ حتى يكونوا هم القادة، ما الذي تريدوه؟ الناس يريدون هذا الاتجاه فهم يمشوا مع التيار لأنهم سيكونوا قادة، فالحقيقة أن الأمة بجهلها وعجزها وهواها هي التي تُسيِّر العلماء والقادة، لماذا؟ لأنهم يبحثون عن رضا الناس فأسخط الله عليهم الناس. إذن هذا لا قيمة له في الحركة، لا قيمة له ولا دور له في حركة التغيير، إذن ما الذي نريده؟ ما هو الهدف الذي نسير إليه، ما هي السبل؟ لو سألتَ شيخًا أو زعيمًا وقلتَ لهم: ما الذي تريده أنت؟ ها أنت تُجمِّع وتُنظِّم وتصنع وتصنع و تنشر الجريدة والفكرة والمجلة، ما الذي تريده؟ إلى أين تسير بالأمة؟ لأجابك بجواب دلَّ على أنه لم يحدد الهدف، هذا يدل على قوله -سبحانه وتعالى-: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ فعِلَّة عدم وصول المسلمين إلى استقلال أحكامهم وإلى سيطرة المسلمين على القضاء والحُكم هو لما أنفسهم، إن حُكامًا ودولًا نراها فيها بعض الجماعات تعمل منذ خمسين سنة أو منذ ستين سنة، ولكنها لم تتغير الدولة قيد أنملة نحو أهداف هذه الجماعة! ونرى رجلًا مَلَك جريدة، ونرى رجلين ملَكَا نشرة من النشرات يصنع في هذه الدولة من الاضطراب ومن سوء الحركة والنظرة ومن المشاكل في هذه الدولة أكثر مما تصنع هذه الجماعات منذ ستين سنة، على ماذا يدل هذا؟ والأمثلة تعرفونها وهي واضحة وضوح الشمس، لماذا هذا السبب؟ يدل على أن هذه الجماعات لم تعرف ماذا تريد وأن تتحرك نحو الهدف الذي تريد، بل هي جاءت بعد طول زمان لتُسبِغ الشرعية على الواقع بطريقة ذكية شيطانية تُسبغ الشرعية على الواقع. إذن لا بُدّ أن نعرف ما نريده، أنت هنا في بريطانيا ما الذي تريده؟ لمَّا تتكلم كلمة وتتحرك حركة ما الذي تريده؟ لا بُدّ أن تعرف الهدف، لما تدعو الناس إلى أمر أهو من دين الله أم لا؟ أيمكن تحصيله أم لا يمكن تحصيله؟ أهو في مقدور المطلوب منه أم هو فوق المطلوب منه؟ لا بُدّ أن تحدد هذه الأمور حتى لا تطيش السهام وتَتَيه الأقوال في غير سبيلها فيتشتت الأمر، وحين يتشتت لا قيمة له. ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾ التنازع/ التفرُّق ﴿ فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ أي: قُوَّتكم. لا بُدّ أن نعرف هنا ما الذي نريده؟ حين تُعلَّق هذه اللافتات -مثلًا- التي ترونها لإسلام الخلافة ولخلافة الإسلام في بلد مثل هذا، أفمن من يسمع هذا الصنيع يعرف كيف يفكر أم هو رجل نَزِق في مرحلة طفولية تغرُّه البالونات الكثيرة، وتَسُد على عقله منافذ الفكر الصحيح والعقل الذكي، لا يدري ما الذي يريده لكنه تغرّه الشعارات، وأن تعلق اللافتات وهذا هو صنيع الأطفال؛ لأن الطفل حين تضعه في سيارة فهو يظن نفسه أنه يقود السيارة وقد بلغ ما بلغ أبوه من الرجولة حين يكبس على زامور السيارة، على منبه السيارة، فإذا دخل السيارة الطفل فضغط على منبهها فأعطت صوتًا عظيمًا حينئذ يظن هذا الطفل أنه قد بلغ إلى قدرة قيادة السيارة كوالده؛ لأنه طفل. وكذا الطفل عندما تضعه في حجرك لا ينظر إلا إلى ما هو ظاهر، لو وضعته في حِجْر رجل طويل اللحية -مثلًا- فإنه لا يتعلق إلا بلحيته، هذا الذي يراه! وكَذا الأطفال يتحرّكون بهذه الأمور، بالشعارات الكبيرة والبالونات البراقة، ولو سألته ما هو الهدف من هذا الصنيع؟ لَما عَلِم، ولو قلتَ له: أنت عندك هدف النهاية وأن كل ما تقوم به لا بُدّ في النهاية أن يدخل في محصلة المعادلة لوصولك أو لتقريبك نحو الهدف، ( ... ) ما قيمته؟ كيف يحصل نتيجة في المعادلة نحو هدفه؟ كيف؟ لوجدتَ أنه فقط صراخ طفل، منبه سيارة، لحية رجل كبير لا قيمة لها في حركة الرجل، لا قيمة لها! هذه الأمور تحدد على أن علَّة الجماعات وأن علتنا في أنفسنا، بعدُ لم تكبر عقولنا ولم ترتفع إلى الدرجة التي نريد، فلا بُدّ أن نتصور أهدافنا ونعرف حقيقتها ثم نعرف السبل المؤدية إلى هذا الهدف، ثم نعمل بالأدوات التي تحقق هذا الهدف، ما الذي نريده نحن المسلمون؟ في النهاية نريد توحيد الله، هذا هو هدف الأهداف كلها، أن يصبح التوحيد هو السائد على العالم، أن يصبح حكم الله -عز وجل- هو المسيطر على العالم هذا هو هدفك، هدف المسلمين ينبغي أن يكون هو هدفك وينبغي أن تحدد هذه النقطة فليس هدفنا صنع البالونات الكبيرة البراقة الجوفاء، وليس هدف الجماعات هو كثرة الصريخ، فإن هذا يتقنه كل واحد وأقوى الناس فيه إنما هم الأطفال، إن عظم الصريخ إنما يأتي من الأطفال، وإنما الأفعال تأتي من الرجال الذين يدركون الأمور على حقيقتها. أسأل الله -عز وجل- أن نكون قد راجعنا أنفسنا بالعلم قبل العمل وتصور أهدافنا قبل المسير إليها؛ لئلا نركب الركوب الخطأ في غير الاتجاه، وشتان بين مُشرِّق ومُغرِّب، أقول قولي هذا وأستغفر الله.   الخطبة الثانية: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. طوائف البدعة بفضل الله -عز وجل- بدأَت تذوق من الكأس، ولأن الطاغوت الكبير لا بُدّ أن يكون له طواغيت صغار، وكذا كل طاغوت لا بُدّ أن يوجد له الأسباب، فإن من عُمُد الردة في بلاد المسلمين هي طوائف البدع التي رَضِيت أن تتحالف وتتشارك مع النُظُم المرتدة؛ لإسباغ الشرعية عليها ولمقاتلة خصومها -وأقصد بالخصوم هنا هم أهل التوحيد والجهاد- وبفضل الله -عز وجل- وهذا من البشرى أن الأمة بدأت تفهم طريق معالجة الطواغيت، ففرعون لا ينفع معه إلا السيف وقد أغرقه الله. إن الطاغوت قد يصل إلى مرتبة لا تنفع معه الموعظة ﴿ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ﴾ وليس هو من ضعف المبلِّغ ولا ضعف الواعظ ولا ضعف المُحادِث، ولكنه الهوى حين يتحكَّم في القلب فقد ﴿ وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ﴾ ، القلب قد أُشرب، فَسُدَّت عليه منافذ دخول الخير عليه، وإن من طوائف البدع الضالة التي ستلتقي مع شعارات جميلة لكنها ستكون هي الخط الأول للوقوف أمام الموحدين المجاهدين في إسقاط هذا النظم المرتدة مثل شعارات السلفية وشعارات السنة التي تُرفع الآن بجهل، وهذا وقت الشعارات كما قلنا كثيرة. والشعار لا يَنفَقُ -أي لا يُحمل أَثره- إلا في زمن الجهل وهذا هو زمن الجهل، شعار السلفية وشعار العلمية وشعار السنة، هي شعارات تستخدم بضَلال، وستستخدم بشيطنة لإبطال الحق، لكن من أعظم طوائف الردة البدعية التي تساعد المبتدعة -وقد بدأت تأخذ الأجر من هذه الطوائف- هي طائفة الأحباش، هذه الطائفة الخبيثة التي خرجت من الظلام لا يُعرف أصل صاحبها ولا فَصله، وشيمته الزندقة، وهذا حكم الأئمة على أمثاله حيث قالوا بنص صحيح: أنه من أخذ بزلَّة كل عالم فقد تزندق. وأقصد بالزلة كما قصد علماؤنا، أن للعلماء من الزلات؛ لأن الإنسان يخطئ لقوله ﷺ: (إذا اجتهد القاضي فأخطأ فله أجر) فقد يجتهد القاضي والحاكم والمجتهد فيخطئ، والعلماء لهم زلاّت وزلاّتهم وقوعهم فيها له أسباب كثيرة ليس هذا وقت بيانها. فألَّف بعض العلماء في زمن الإمام أحمد كتابًا سمّاهُ (اختلاف العلماء) جمع فيه زلاّت العلماء وتساهلاتهم في بعض الأمور وقدَّمها للناس، فلما عُرض على الإمام أحمد هذا الكتاب، قال: هذا كتاب الكفر ليس كتاب الاختلاف؛ لأنه في النهاية يؤدي إلى تحلُّل المرء من الإسلام. فبعض العلماء أجاز نكاح المتعة! وقد أخطأ فمن أخذ به...، نكاح المتعة يعني (...)، وبعض العلماء أجاز شرب الخمر ما لم يكن من العنب ما لم يسكر، -يعني يجوز أن يشربوا الخمر من غير العنب إن لم يسكر- فمن أخذ بهذا القول فقد سَكَر، ولكن لا حاجة لذكر هذه السقطات التي وقع فيها العلماء. هؤلاء الأحباش يقولون بهذه السقطات فيصنعوا منها دينًا للناس ويخبرون الناس بالسير نحوها والعمل بها، والنتيجة هو تحلُّل الأمة من الإسلام باسم الإسلام، لو قلتَ له: من أين أتيت بهذه الفتوى؟ لأخرج لك كتاب وقال: انظر إن أحد العلماء قد خرج بها، فهو قد صَدَق ولكن هذا العالم قد أخطأ فينبغي أن يرجع إلى الحقيقة. طائفة الأحباش هذا هو أمرها، وهي طائفة صوفية مبتدعة وأشدّ من هذا كله أنها تعلن صباح مساء أن الحُكَّام والأنظمة أننا ما قُمنا إلا من أجل القضاء على الإسلام الأصولي، هذا لفظهم!! هذا لفظ زعيمهم الذي أبشركم أنه قد هلك البارحة بفضل الله -عز وجل- وقد أتقن أهل السنة أمر معالجته، فإنه كثيرًا ما وُعِظ ونُصِح ولكنه أَبَى إلا أن يركب جناح الشر والشيطنة، فعالجه بعض الشباب -لا ندري من هم- بما يُعالج أمثاله ﴿ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ ﴾ والحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات فانتهى جِدال أهل السنة معه فليبقى ابتذال الملائكة له، والله -عز وجل- من ورائهم مُحيط، هذه عاجل بشرى أن أهل السنة بدؤوا يدركوا طريقة معالجة هؤلاء القوم. رجلٌ يصيح صباح مساء للنظام السوري: مدُّوني بالمال، أعطوني بالدعم وسأقضي لكم بالسلاح وبالفكر على الإسلام الأصولي. وهو مع ذلك يلبس عمامة ويلبس جُبة ويُرشّح نفسه لمنصب مفتي جمهورية لبنان ومدعوم من قِبل أنظمة الردة، لكنه مما يسوء أن نظام الحكم في الأردن -النظام المرتد- قد استقدمهم إلى الأردن وفَتح لهم مركزًا مدعومًا وحضَرَه بعض عِلْيَة القوم؛ من أجل نشر أفكارهم، فطريقة معالجتهم ﴿ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ ﴾ . والحمد لله ربّ العالمين. نسأل الله -عز وجل- أن يُلحق به أمثاله، وأن يجزي -إن كان مسلمًا تقيًا موحدًا نظن ذلك- نسأل الله -عز وجل- أن يجزي فاعل هذا الأمر خير الجزاء، فقد اقتدى بأبي بكر الصديق في قتله المرتدين، واقتدى بأئمة الدين حين حرضوا على إزالة هؤلاء من الأرض لعظم شرهم. اللهم انصر المجاهدين في كل مكان ووفقهم لكل خير ورحمة وأنزل عليهم شآبيب رحمتك وسترك وأيِّدهم بنصرك وملائكتك. اللهم كن للمستضعفين في الأرض في سجون الطواغيت، اللهم أنزل عليهم رحمتك، اللهم فك أسرهم واجبر كسرهم واستر عيالهم ونسائهم يا أرحم الراحمين.

أخبار ذات صلة

إختلف العلماء في حكم صلاة الغائب ، فذهب البعض إلى أنها غير جائزة ، و أنها كانت من خصوصيات النبي صلى الله عليه و سلم ، و أجازها الجمهور ، ثم إختلفوا ، فحصره ... المزيد

**.. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تغيرات للأصلح أو للأسوأ.. وبوسع من ابتلاهم الله بالولايات العامة للمسلمين أن تكون الأزمات والنوازل الحالية فرصة ... المزيد

في أعقاب حرب الخليج الأولي التي انتهت بتحرير الكويت وتدمير القوة العسكرية للعراق وفرض الحصار عليه، صدر كتاب عام 1992 بعنوان: "نحن رقم واحد: أين تقف أمري ... المزيد

لم تعجبني الدراسة المسلوقة التي قام بها أربعة من الشباب المصري بتركيا ونشرها المعهد المصري للدراسات هناك عن مبادرة الجماعة الإسلامية عام 1997.

المزيد

إن المتابع الواعي والمتدبر للأحداث في العالم العربي وإجراءات الأنظمة العربية لمكافحة وباء فيروس كورونا يدرك بكل وضوح بأنها خطط حرب وطوارئ لمواجهة التغ ... المزيد