البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

أبو قتادة الفلسطيني..يكتب: كيف يتم إصلاح الأمة

المحتوي الرئيسي


أبو قتادة الفلسطيني..يكتب: كيف يتم إصلاح الأمة
  • أبو قتادة الفلسطيني (الشيخ عمر بن محمود أبو عمر)
    01/09/2014 12:06

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيُّه وخليله، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حقَّ جهاده حتى أتاه اليقين، وتركنا رسول الله ﷺ على المحجة البيضاء والطريق الواضح، ليلها كنهارها لا يزيغُ عنها إلا هالك ولا يتنكَّبها إلا ضال، أما بعد:- من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينا. إخوتي، نُعيد ترتيب وتسهيل ما تكلمنا عليه إذن هذه الخطبة هي صلة لِما قبلها وتابعة، بها -أي بهذه الخطب وبهذه الخطبة منها- نعالج بعض الأفكار التي يفكر بها الإسلاميون، التي يفكر بها أهل الإسلام. قلنا أن الدولة الإسلامية قد سقطت، دولة الخلافة قد سقطت، ولَسْنا في معرض تحليل أو تفسير تتابع سقوطها الأخير، من وجودها الحقيقي إلى أن دخل فيها النَخْر، عن طريق القوانين المستوردة من قِبَل بعض خلفائها -أي الدولة العثمانية- كسليمان القانوني، ثم سيطرة بعض الأحزاب الطَوْرانية، كما انتشر في وقتها الأفكار القومية عند العرب وعند العجم سواءً بسواء، ثم ما تبع ذلك من ممارسات من قِبَل الشعب، الناس، الأمة، ومن قِبَل الدولة، في النهاية لم يكن دورُ مصطفى كمال أتاتورك إلا أن نفخ على جسم قد نُخِر من داخله وتعبَ جسمه الظاهر كذلك، الظاهرُ من جسمه أصابه الهزال والضعف من عدم ترابط الدولة وضعف مركزيَّتها، وكذلك من وجود فساد داخلي في بُنى أفكار أصحابها. تعلمون أن الدولة العثمانية دولة قامت على المذهبية، والمذهبية تعوِّق حركة الإنسان الإبداعي بأن يُعالِج الحياة على منظور فكر الإنسان المبدع الذي ينبثق من الكتاب والسنة. وهي دولةٌ صوفية كذلك، السلطان عبد الحميد بما فيه من خير ومواقف مُشرِّفة، إلا أنه كان صوفيًا شديدًا غاليًا، كان شاذليًا ثم صار يَشرُطِيًا، وله رسائل موجهه إلى شيخه أبي الشامات، يخاطبه فيها كما يخاطب الصوفي شيخه بأنه فيه البذرة وفيه السرّ الإلهي، حتى إنه يقول له في عنوان رسالة له، يقول له: يا أنتَ! وهي كلمة يُعلم مدلولها بأنه كأنه يقول: ياالله! أنتَ ياالله. وهي شئنا أم أبَيْنا هي إفرازٌ صوفي في عقيدة وحدة الوجود. القصد من ذلك، أنه لمّا ضعفت ثم سقطت الدولة، المفكرون الذين بدؤوا في إعادة صياغة اللحمة الفكرية والسياسية ذهبوا مذاهب شتى، -هكذا قلنا في الإسبوع الفائت-. نحن قلنا لا نناقش الرجل بفهمه للإسلام، فعندما نتكلّم عن محمد عبده وفهمه للإسلام، -هذه مسألة أخرى- نحن نتكلم عن مواقف هذه التيارات من إعادة بناء دولة الإسلام، كيف تبدأ؟ جمال الدين الأفغاني قلنا دعى إلى الوحدة الإسلامية، وكان جهده مُنصبًا على الجانب السياسي، كان قريب الصلة من بعض الحكام، يذهب شمالًا، جنوبًا، ذهب إلى دولة الخلافة، ذهب إلى مصر، كان رجلًا يسعى إلى ما يسمى بالإصلاح السياسي. لم يُفلح شيئًا؛ لأنه لم يدعُ إلى تجديد ما هي عليه الأمة من عقائد وأفكار. ثم لم يشارك الأمة في نظرته في تثويرها؛ من أجل إصلاح السياسة، من أجل إصلاح القادة، أُحبط تلميذه، قلنا: سعيه الفاشل والعميق في فشله أدّى إلى صدمة عند تلميذه محمد عبده، هو أن يشتم كلمة السياسة. حتى أنه قال: لعن الله السياسة، وساسَ، ويسوسُ، وما تفرَّع عنها! أُصيب بصدمه من النتائج اللاشيء! المحبطة، المفرَّغة، من عمله مع شيخه فيما يُسمى بالإصلاح السياسي، قلنا جاء محمد عبده وبدأ بالإصلاح التربوي، والإجتماعي، اهتم بإصلاح التعليم، وقال أنه لابدَّ من بناء مؤسسات، ونشارك بها الأمة، الأمة تشارك بها، بغضِّ النظر عن الحكام. بل إن محمد عبده ذهب كثيرًا في عدم اهتمامه بإصلاح السياسية بأن هادن! هادن الحكام، بل هادن الإنجليز! ورسائله -محمد عبده- في مهادنة الإنجليز والتعامل معهم باعتبارهم حكمًا كونيًا ينبغي أن نحترمه! ويجوز لنا أن نتحاكم إلى قوانينهم! أجاز محمد عبده التحاكم إلى قوانين الإنجليز، ومهادنته للحكام ظاهرةً بيّنة. لكنه دعى إلى الإصلاح التعليمي والاجتماعي. أنتم لمّا تنظروا الآن على بُنى أعمال جماعات الإسلام، تروا من أين جذورها؟ أين هذه الجذور؟ من أين خرجت هذه الجذور؟ فدعى إلى إصلاح الأزهر، ودعى إلى إنشاء المؤسسات التعليمية الجيدة، ودعى إلى إيجاد المؤسسات الخيرية الاجتماعية، -كما ترونها الآن قريبًا منها ما يسمّى بالجمعيّات الخيرية التي تنتشر في دول البقر النفطي، كثيرة!- فدعى إلى هذا، ولكن النتيجة بلا شك أن حركته بعد ذلك استُغِلَّت في إصلاح الأزهر من بعض الحكام، حتى أصلحوا الأزهر -بمعنى فرّغوه-، أي فرّغوا المؤسسات التعليمية من أن تكون قوة حقيقة لإصلاح الفرد. أقول وأعود وأكرر، لسنا الآن في دور دراسة ما هو الأزهر؟ وكيف نشأ؟ وما هي عُمُدُه العقدية في إنشاء المُصلِح الديني أو المُصلِح الاجتماعي الذي يتخرَّج منه ويذهب في مشرق الأرض ومغربها. وإذا أردتم -لنبسّط المسألة بعيدًا عن التعقيد- إذا أردتم أن تروا انهيار الأزهر، فانظروا إلى الشيخ الأزهري! إذا أردتم أن تروا انهيار الأزهر وفساد الأزهر والنموذج العقدي الذي يُربَّى عليه الإنسان في الأزهر، فانظروا إلى الشيخ الأزهري في بلادنا، فإنكم تروه صورة مشوهة عن الإسلام، في عقيدته، في فكره، في سلوكه. محمد عبده قلنا تطوَّر مع تلميذه محمد رشيد رضا، أدرك محمد رشيد رضا قيمة الاهتمام بالسنة، نشر كتب السنة، واهتم بإماتة البدع، لكنه بقيت آثار فكر شيخه عليه، فهو الذي أرسل رسالة إلى الهند، محمد رشيد رضا وُجِّهت له رسالة من مسلمي الهند تستفتيه في جواز الاحتكام إلى القوانين الإنجليزية، فأجاز لهم ذلك! قلنا فساده أو خطؤه في هذه النقطة في أنه جزَّأ النظر إلى إحياء السنة، وفكرته هي التي انبثقت عنها بعض الجمعيات التي نستطيع أن نسميها -كما يحبون أن يسموا أنفسهم- بالجمعيات السلفية، مثل جمعية أنصار السنة المُحمَّدية في مصر، مثل جمعيات أهل الحديث في بلاد العجم، وهي جمعيات تهتم بإصلاح بعض العقائد، ولكنها تهتم أكثر الاهتمام بالمعارك القديمة التي فاتت. ما من معركة إلا وتترك أثرها على الأمة ولكن ليست هي المعركة الحقيقة، فقضية خلق القرآن معركة من معارك السنة ضد أهل البدعة، يبقى أثرها بلا شك، لكن ينبغي أن نتجاوز ذلك إلى المعارك التي تعيشها الأمة، ما زالوا يراوحون في إنشاء المعارك القديمة. وتكلمنا موجزًا عن حسن البنا، وقلنا أن حسن البنا لم يُبدِع، ومن قال أنه قدَّم شيئًا في نظرته، وفي فكرته، وفي إحياء مفهوم الإسلام بدخول العقائد البالية عليه، وبدخول الفقه الفاسد عليه فليقدم شيئًا مما كتب. أنتم تعلمون أن النقطة لا اتجاه لها! فقد ينشأ في النقطة قُوَى للخروج منها، فينبثق منها خط جهة المشرق وينبثق منها خط من جهة الشمال! متفارقان ابتدأ الاختلاف يسير، ولكنه مع مرور تطوره، مع تطور هذا الخط... لو افترضنا هذه النقطة فكرية، حَمَلت بعض المتناقضات في داخلها، إذا تطورت هذه الفكرة باتجاه متعامد فإن الاختلاف في أوله يبدو يسيرًا لكنه بتطور الفكر يظهر الاختلاف العظيم. نهاية الخط المتقاطع ما بين الخط الأول والخط الثاني كثير وإن خرج من نقطة واحدة. إذا أردتم أن تروا فساد ما أنشأ الشيخ حسن البنا، أفكار تلاميذه على هذه الأفكار، فانظروا إلى الإخوان المسلمين الآن. يحاول بعض الإخوة من محسني الظن -أنا لا أتكلم الآن عن أحكام- يحاول بعض الإخوة من الذين يتعاملون مع الأمور بنوع من العواطف، وربما يضطروا مع هذه العاطفة الجياشة أن يضعوا أيديهم على بعض الحقائق. يقولوا: أن الإخوان المسلمين في هذا العصر ليسوا هم حسن البنا، وأن حسن البنا هو رجلٌ عملاق في فكره! كبيرٌ في فهمه ولكنه خلّف نماذج مشوهة من الأتباع. هذا كلام غير صحيح! لأنه مامن عملٍ يمارسه الإخوان الآن، مامن عملٍ من الأعمال إلا وقد مارسه الشيخ -أقصد حسن البنا- ما من عملٍ من الأعمال، أبدًا! ولا فكرة من الأفكار مما تُطرح إلا ولحسن البنا وَضْعُ حجر الأساس لها. الآن تعيبون على الإخوان المسلمين علاقتهم الجيدة بالحكام المرتدين؟ حسن البنا هو أساس هذه الفكرة، الدخول في البرلمانات الشركية! حسن البنا أساس هذه الفكرة عدم إنشاء العقلية الفقهية ولكن العقلية الفكرية المتميعة بالنظر إلى الأفكار وعدم التعامل من خلال حكمٍ شرعي محدد، ذكرنا شيئًا من هذا الجانب مع حسن البنا أصلًا. فهمهم للجهاد، أنه جهادٌ للأجنبي وليس هو جهادٌ على أساس الإسلام الصافي، ولكن هو فهم جهاد الدفع والأجنبي، هذا الذي أرسى قواعدها هو حسن البنا. ثم خلصتُ معكم إلى الفكرة الأخيرة التي استعجلت في طرحها ولكن لابدَّ منها. مالذي يريده الُمصلِح في أي عصر من العصور إذا أراد أن يحيي الأمة من خلال التراكمات الزمنية التي تفرزها الأفكار بتشويه الإسلام، كيف نصلح الناس؟ سقوط دولة الخلافة ليس هو مرض وإن كان في آخر الأمر يُشكِّل مرضًا، كيف؟ من أجل أن نعرف الرابط ما بين علة الشيء وما بين ظاهرة وقد يصبح الظاهر علة في نفسه لشيء آخر. لو افترضنا أن رجلًا قد فسد دمه، هذا الفساد في الدم هو علة تؤدي إلى بعض الظواهر، منها ظهور البثور، القيح على بدنه، فهذه مظهر للمرض، لكنها تصبح علة لتشوّه الإنسان، فقد نصلح الدم بإعطائه ما يصلحه من الأدوية وكذلك نعالج الظاهر بوضع بعض المرهم عليها لئلا تؤدي إلى حالة التشوه الكبرى. الدولة سقوطها ليس هو العلة، القلب قد مرض لقوله ﷺ: (ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله...) إذا ضعف القلب، فسد الدم، أدى إلى ظواهر مرضية على البدن، ارتعشت الأيدي، ضعفت الأعين في النظر، تساقط الشعر، ظهر الهُزال، ذهبت شهية الطعام، وهكذا، هذه أعراض. ما ظهر من سقوط الدولة هو مظهر من مظاهر المرض، مظهر! ما هي العلة الحقيقية لسقوط الدولة؟ ما هي العلة الحقيقية لسقوط الأخلاق؟ أزمة الأخلاق! ما هي العلة الحقيقية للفساد الاجتماعي؟ ما هي العلة الحقيقية للفساد السياسي؟ هذه مظاهر. وإن كانت في كَوْنها يجب أن نوجه إليها عنايتنا بالإصلاح، كما قلنا عن البثور، إن إصلاحنا لعلة المرض وهو الدم، ينبغي ألا يمنعنا أن نوجه العلاج إلى هذا البثر بإزالته، ينبغي أن نعالج المظهر حين يصبح كبيرًا عن حالة ارتباطه بالعلة -أي بمرض الدم-. بمعنى أن توجهنا للإصلاح السياسي واجبٌ ولكن ينبغي أن نصلح العلة. إن إصلاح الحالة الاجتماعية، بوجود مؤسسات تقضي على الفقر، وتعالج حالات العزوبية، كما هي جمعيات منتشرة في بعض البلاد، جمعية تقوم لمعالجة العزوبية، وجمعيات الرعاية بالمطلقين والمطلقات، وهكذا، هذه مظاهر! ما هي العلة الحقيقة؟ مررنا مرورًا سريعًا إلى القول في أن النبي ﷺ عندما أنشأ المسلم الصحابي، دعى إلى كلمةٍ أُولى بها تمَّ إصلاح الإنسان، ثم لمّا جاءت الشرائع؛ جاءت لإصلاح مظاهر المرض في الإنسان كإنسان، ولكن لم تكن لتُجدي هذه الشرائع لولا إصلاح العلة الرئيسية، ما هي العلة الرئيسية؟ هي أول كلمة دعى إليها رسول الله ﷺ عندما قال: (يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تُفلحوا) إذن العلاج الأكبر الأول هو علاج التوحيد، هذا التوحيد إذا صَلُح وهو خطابٌ للإنسان تأتي الشرائع. وقلنا أن الشرائع هي تطوّرٌ عملي لمفهوم التوحيد. ومن هنا فإن الأنبياء عندما طرحهم الله -عز وجل- في القرآن وإلى ماذا يدعوا، طرح قضية اجتمع عليها جميع الأنبياء، وهي قضية التوحيد ثم جعل مع كل نبي، فتنة مع التوحيد وهو فتنة تشريعية في قضية خُلُقية، مظهر من مظاهر حصول الشرك في الإنسان أن يَفسُد شيءٌ من مظاهره العملية، من أقواله، من سلوكه، من طريقة عبادته، من حركته في الحياة. جماعة لوط -عليه السلام- مشركون في مسألة التوحيد، عندهم مظهر من مظاهر هذا الشرك قد ظهرَ وهو حبُّ إتيان الذكران من العالمين، ويأتون في ناديهم المنكر -أي تبارز في الضراط- يجلسون في المجالس -كما قلنا سابقا- ويتبارزون أيهم أقوى ضرطة، وهذا معنى قوله -سبحانه وتعالى-: ﴿ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ﴾ كما فسّره ابن عباس. ولم يصح عن قوم لوط شيء في كتب السنة إلا هذان، وهو إتيان الذكران وترك الإناث، والمبارزة في الضراط في المجالس، أما قضية الصفير وغيرها مما يذكر في بعض الأحاديث فهي أحاديث لا تصح. تطرح قضية التوحيد كمسألة جوهرية، ثم يُنظر إلى مظاهر الفساد، ويأتي النبي ومعه التشريع لإصلاح هذا المظهر، لماذا؟ لأن هذا التشريع هو امتحان للإنسان في قضية قبوله لمسألة الألوهية، لو أن النبي قال لهم قولوا هناك إله واحد وهو ربنا وإلهنا. ولم تأتِ أي فتنة من الفتن التشريعية التي تثبت الْتزام المرء بالتوحيد أو عدم الْتزامه به، لكان موعود دخول الجنة في مسألة أن يقول المرء فقط: لا إله إلا الله، داعية لجميع الناس أن يدخلوا في التوحيد ولا يُعرض عنه أحد "قولوا لا إله إلا الله تُفلحوا" ندخل الجنة! نقول: لا إله إلا الله. لا يوجد فتنة تشريعية لإثبات مسألة الألوهية، لا يوجد! ومن هنا فإن كثيرًا من الناس لا يرفضون قضية توحيد الله -سبحانه وتعالى- ولكن تبدأ الفتنة في صراع المرء مع هواه ومع شيطانه عندما تأتي الفتنة في مسألة تشريعية، فالناس عندما يروا أن ارتباطهم الوجودي في مسألة من مسائل الاقتصاد كالربا، فيأتي الداعي يقول لهم: أصلحوا توحيدكم واتركوا الربا، فيقولوا: قبِلْنا أن نصلح توحيدنا ولكن الربا إذا تركناه أدَّى إلى انهيارنا الاقتصادي. فيكون مانعًا من قبولهم التوحيد. فمسألة التشريع هي مسألة فتنة للإنسان ومظهر عملي في قبوله التوحيد أو عدم قبوله. ومن هنا انظروا إلى العرض القرآني لهذه القضايا، انظروا إلى مشايخنا الآن، يُقال للشيخ محمد الغزالي: لماذا تُجيز... -بعض العلماء قالوا: يجوز للمرأة أن تتولى القضاء بين النساء، آمَنَّا !!- ولم يهتم هذا العالِم -كما قلنا كثيرًا- في أن يقبل الناس هذه القضية أو لا يقبلوها، درس النصوص الشرعية ووجدها تُفضي به إلى هذه المقالة. يا محمد الغزالي، لماذا تُجيز للمرأة أن تتولى الحكم في الدولة الإسلامية، وما هو الدافع؟ الدافع، قال: نحن نريد للعالم أن يُسلم، فعندما نعرض الإسلام على بريطانيا نقول لها: أسلمي. هي ستُسلم، ولكن إن قلنا لها: وإنكِ إن أسلمتِ لا يجوز لكِ أن تتولى حُكمكِ امرأة. فيؤدي هذا الحكم التشريعي إلى ترك الْتزامهم بالإسلام، فالنهاية هو علينا أن نترك هذا الحكم الشرعي مقابل أن يُسلموا، ولذلك كيف ستُسلم بريطانيا؟ في عقول مشايخنا هو أن يبقى كل شيء على ما هو عليه فقط أن يقول الناس: نحن مسلمون (لا إله إلا الله محمد رسول الله) حينئذ بريطانيا تصبح مسلمة! أي فتنة تشريعية تعارض قبولهم لمبدأ ألوهية الله فعلينا -هذا نظرة مشايخنا- فعلينا أن نبعدها، والحمد لله في المسألة سعة لوجود اختلاف الفقهاء، المسألة فيها سعة. بعض الفقهاء أجاز الربا وبعض الفقهاء أجاز تولي المرأة، بعض الفقهاء أجاز الغناء، بعض الفقهاء قال المرأة سوءتها كذا وكذا، وهكذا في المسألة الفقهية. انظروا إلى القرآن عندما وضع الأمر التشريعي مع النبي فتنةً للناس؛ من أجل أن يكشف المرء نفسه هل هو مُتَّبع لألوهية الله أم لا؟ إنك إن أسلمتَ يجب أن لا تأكل الربا. الأعشى رفْضُ إسلامه هو عدم اقتناعه أو عدم رضى شهوته لمبدأ تحريم الخمر، أراد الأعشى (صَنَّاجة العرب، الشاعر) أن يُسلِم، فمرَّ على مكة في طريقه إلى المدينة لإعلان إسلامه، فأرادت قريش أن تُثبِّطه عن الإسلام؛ لأنه إن أسلم يستطيع أن يكسب الكثير من خلال بلاغته وشعره للإسلام بتبيان محاسنه ومساوئ خصومه، جلسوا معه في ليلة وكان يحب الخمر حبًا شديدًا -الأعشى- قالوا له: أنتَ إلى أين تذهب؟ قال: إلى محمد لأُسلِم. قالوا له: لكن محمد يُسوِّي بينك وبين العبيد. قال: ونعم الدين، ما نحن إلا من أبٍ واحد وأم واحدة -كلامٌ جَلِيّ ما نفع شيء!- قالوا له: محمد يأمرك أن تسجد على وجهك فيعلو استُكَ وجهك. -إن من عدم محبة إسلام الناس هذا المظهر عند العربي-، يومًا أبو طالب أطلَّ على المسلمين وهم ساجدون، فقال: ما أفضلهُ من دين لولا هذه الهيئة، أيعلو استُ الرجل وجهه!! فالأعشى لم يلتفت لها، قالوا له: إن محمدًا يُحرِّم الخمر. قال: أما هذه فلا. فأصبح الصباح ورجع إلى قبيلته فمات في الطريق، فمات مشركًا. لو كان عند شيخ من الشيوخ، لقال له: نعم، نُحِل لك الخمر، فإن أبا حنيفة -عليه رحمة الله- يُجيز للرجل أن يشرب النبيذ من غير العنب ما لم يسكر، الآن الأسماء قطعًا من غير العنب من التمر وغيره وهكذا. التشريع عندما يُعرض من جهة الأنبياء فتنة -هذه قضية استطردتُ فيها لأهميتها- لكن كيف يبدأ الإصلاح؟ الإصلاح يبدأ في فهم الناس التوحيد؛ ولذلك جميع المجددين عندما عانوا الأمرَّين مع الناس في فهمهم للتوحيد، وشكى الأئمة قديمًا وحديثًا لعدم فهم الناس لتوحيد الله.  قد يقول قائل: أتعني أن الناس قد أشركوا؟ أمَّا أن الشرك يدخل على أمة محمد، فنعم؛ كما قال ﷺ: (لا تقوم الساعة حتى تعبد أمتي الأوثان، ولا تقوم الساعة حتى يلحق فئام من أمتي بالمشركين) إذن قد تُشرك الأمة، ولكن الممنوع هو أن تُشرك جميع الأمة لقوله ﷺ: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق... إلى آخر قوله ﷺ) ولكن في نهاية الحياة هو الشرك، فإن الساعة لا تقوم إلا على المشركين، إلا على لُكَّع ابن لُكَّع. والموحدون تخرج ريح طيبة تأتي إلى كل موحد فتأخذ روحه من بدنه، فلا يبقى على الأرض إلا الكافر، والحديث في صحيح مسلم: (لا تقوم الساعة ورجل على الأرض يقول الله) إذن الإصلاح يبدأ بالتوحيد، يبدأ بفهم الناس لتوحيد الله تعالى؛ لأنه إن فَهِم المرء التوحيد فَهِم موقعه من الحياة، فَهِم نظرته إلى الناس. لأضرب لكم مثالًا -كررته كثيرًا ولكنه مهم-، الذين يقولون... وهذا الذي أريد أن أبينه على أن الخلاف بين الطوائف المسلمة الآن، العالم الإسلامي، هو خلاف منهجي وليس فقهي، يأتي شيخ ويقول: لنفترض... -لنذكر واحد من هؤلاء الشيوخ وهو الشيخ البوطي (محمد سعيد رمضان البوطي) ألف كتابًا سمّاه [الجهاد]، كيف نفهَمُه، وكيف نمارسه، وظَهَر من الكتاب أنه نظرةٌ أسدية حكومية سورية للجهاد، وليست هي أحكام الشرع؛ لأنه هذه لعبة ينبغي أن نفهمها، هو أراد أن يفسر الجهاد بعيون حكومية سورية وليست بعيون رجل مسلم ينظر إلى القرآن ليتعبد إلى الله، والدليل أنه في أول الكتاب وفي وسطه وفي نهايته لم يغفل عن الاستشهاد لعمق أفكاره إلا بالرئيس حافظ الأسد، يكفي أنه جعل عمدته حين يمدح حافظ الأسد!، ويقول: ومن أجل ذلك فإن الرئيس حافظ الأسد قال كذا وكذا... فهو خِطاب لعبيد حافظ الأسد؛ لأننا نحن لا يهمنا قال حافظ الأسد أو لم يقل، نحن نريد عندما يعرض المرء قولًا أن يقول لنا قال الله قال الرسول. انتبهوا إلى هذه النقطة، القرآن يقول: ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ . هذه لآية ومئات الآيات في كتاب الله تبين أن الإنسان المسلم حركته في الحياة بالنظر إلى رضى الرب، الله يقول له امشِ من هنا يمشي، لا هوى له، عبد، ألا تفهمون معنى عبد؟ والله هو السيّد، فحركة الإنسان بالنظر إلى رضى الله وإلى غضب الله، حين يقول الله أن هذا عدو لي، فينبغي أن تكون عدو له لو قدم لك الوجود بأكمله. لو أن رجلًا أهداك الدنيا، قال: خذ كل الدنيا، وفي نهاية الأمر هو عدو لله فينبغي أن تبغضه، لماذا؟ لأنك عبدٌ وتفهم توحيد الله، أنك عبد تقول: لا إله إلا الله. والإله/ هو المعبود الذي أَلهَتْهُ القلوب أحبته حبًا شديدًا، وخافت منه خوفًا شديدًا، حتى خضعت له. فحركة الإنسان بضرب فلان لماذا ضربته؟ الله أمرني أن أضربه، لماذا وضعت يدك على رأس يتيم؟ ليست حركة اعتباطية، وليست حركة من منظور ذاتي؛ لأن الله جعل الرحمة على يتيم أمرًا مشروعًا محبوبًا، لماذا تزوجت؟ لأن الشارع أمرني بالزواج، وإلا ما الفرق بين المعاشرة كعمل بدني واحد في الزواج وفي الزنا؟ لكن لماذا أنت تجيز لنفسك الزواج ولا ترضى الزنا؛ لأنه هو أمر الله، حكم الله، خطاب الله للمكلفين، هذا الفهم يفسر لك الحياة بأكملها، عندما لا يفهم المرء هذا التوحيد فإنه يذهب فيفرز فقهًا يُضاد هذه المسألة في توحيد الله، لماذا تقاتل يا صحابي؟ أقاتل لأن هؤلاء أعداء لله. يعني لو أن والدك كان في صف المشركين الذي هو عدوٌّ لله، وليس عدو لك، هو والدك! إن أساس حياتك منه، وإنه له الِمنَّة العظيمة عليك؛ لأنك لم تخرج للحياة إلا بفعله، هذا الوالد في صف المشركين هل يجوز لك أن تقتله؟ يقول: نعم. يُقال له: كيف يجوز لك أن تقتله وهو والدك؟ يقول: لأنه هذا عدو لله، سواء أساء لي، أولم يسيء إلي، سواء أحبَّني أو أبغَضَني، أنا لا أتحرك من خلال منظوري لهذا الإنسان ولا من خلال حركته معي، بل من خلال عدائه لله؛ ولذلك لمَّا جَعل الله مناط الجهاد لم يذكر علاقة البشر بعضهم ببعض إلا كأمر زائد تحريضي لعملية القتال ﴿ أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا ﴾ ! يُحرِّضهم ﴿ أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ ﴾ ، فحرَّضهم بمسألة العلاقة ولكن أساس المُنطلَق للقتال ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ هذا هو الأساس، هذا عدو لله ينبغي أن تقتله، هذا هو الأساس هو انطلاقة الإنسان من حكم الله هذه مسألة من المسائل يفرزها فهم المرء للتوحيد. الآن الذين يقولون بعدم وجود جهاد الطلب ووجود جهاد الدفع، حتى أنهم فسروا حركة الحاكم المسلم من خلال علاقة الناس معه. الردة، لماذا تقيم حكم الردة على الإنسان؟ لأنه صار عدوًا لله، لأنه كفر بالله سبَّ سيده، فالقتل له، لو أن المرتد قال: يا جماعة، أنا أملك الملايين وأنتم دولة إسلامية فخذوا أموالي كلها مقابل أن لا تقتلوني، هل يجوز للحاكم أن يُسقط هذا الحكم على أساس أن هذا المرتد علاقته بالدولة المسلمة علاقة جيدة؟ أين يذهب من قوله ﷺ: (من بدل دينه فاقتلوه)! خلاص أنا عابدٌ لله أمرني بقتلك، فكيف ذهبوا يُفسرون عندما جهلوا التوحيد! وهو مثال من كل صور الحياة يختلف حركة من فَهِم التوحيد وحركة من لم يفهم التوحيد. قالوا: أن الردة ليست هي حكم شرعي على اعتبار قال الله قال الرسول، ولكن الردة يُقاتل المرء من خلال معارضته للدولة؛ لأنه عارض الدولة، فلو ارتد ولم يعارض الدولة لم يجز لنا أن نقاتله، وإن قتال أبي بكر للمرتدين؛ لأن المرتدين خرجوا خروجًا سياسيًا مُسلَّحًا على الدولة الإسلامية وليس لأنهم رفضوا حكم الله! فرفْضُ المرء لحكم الله لا يوجب لك أن تتحرك لتصارعهُ على هذا الحكم. قالوا: أن هذه الدنيا مُبيِّنة أُسْ العلاقات على حركة الإنسان البشرية، (هذا ينفعك فأنت تنفعُه)، وبقيَتْ علاقة المرء بالله علينا أن نأجلها إلى الآخرة، هم أعداء لله فالله يحاكمهم مالك أنت وإياه؟ هكذا يظهر لنا حركة المرء، ينبغي أن يفهم التوحيد، ينبغي أن يفهم كلمة لا إله إلا الله. انظروا إلى الصحابي أي صحابي لأنه يفهم معنى الإله، أنه لما قال لا إله إلا الله، خرج من كله، خرج من نفسه، من هواه، من محبته، من رغبته، من علاقته بزوجته، من علاقته بمحيطه، من حركته، من محبته للناس، صار أعدى الناس أحب الناس بسبب الإسلام، انظروا لقول عمر لعُمَيْر ابن وهب لمَّا جاءه، وكان يُسمى (شيطان قريش) لمَّا قال له بعد ما أسلم، قال: والله لطلعةُ خنزيرٍ كانت أحب إليَّ من طَلعَتِك، عندما جاء عُمَيْر ابن وهب وكان مشركًا فدخل المسجد قام عمر ليقتله، وبعد ذلك هدى الله عُمَيْر ابن وهب إلى الإسلام -والقصة طويلة-، فماذا قال له عمر؟ قال له: والله لطلعة خنزير كانت أحب إلي من طلعتك، وبعد أن أسلَمْت فوالله لأنتَ أحب إليَّ من بعض بَنِيَّ. ما الذي حدث؟ ما الذي قدمه إليك يا عمر؟ أسلم، فصار حبيبًا لله فأنا أُحبِّه، أَحِبوا ما أحبَّ الله، أَحبِّوا الله من كل قلوبكم. حين تفهموا هذا انظروا إلى واقع الحركات الإسلامية، الحركة الإسلامية في بلد تعادي سوريا فتهرب إلى العراق، لك ذلك اهرب إلى العراق، إن قَبِلَ العراق أن يأويك وتدخل تحت رعايته، تحت عهده. يجوز للمسلم المضطر أن يهرب، لكن كيف تغيرت النظرة إلى الأمور؟ يخرج القائد الحركي المُسلم فيُكفِّر لنا حافظ الأسد، ويجعل لنا صدام حسين مسلم! على أي أساس في هذا؟ على أساس عدائهم لله؟ على أساس الكفر بالإسلام؟ لا، ولكن على أساس الحركة الشخصية، هذا رجل خاصمني وهذا رجل آواني فبالتالي هذا حبيبي و هذا عدوي! ما الفرق بين المسلم حينئذ وبين الكافر إن كان ميزان نظرته إلى الناس على أساس المنفعة الشخصية؟ ولذلك صار المسلم يُصاب بفصام، قادة حركات إسلامية يذهبوا عند القذافي الملعون فيخرجوا ويمدحونه، وقالوا: لا الرجل يعمل للإسلام، شويَّة قروش ويصبح حبيبهم! المسلمون في ليبيا ينجنُّوا، يذهبوا ويقولوا لهم: يا جماعة هذا كافر، هذا ملعون، يقولون: لا، الرجل جيد، على أي أساس جيد؟ على أساس منفعته لهم وليس على أساس الإسلام. ما الفرق بين كافر وكافر؟ لا فرق! لماذا؟ لأن العلاقة مع الناس في محبتهم، نعم، الشارع أجاز بعض الأعمال ولكم مما لا تلغي عقيدتك في المرء، علاقتك مع شخص من الأشخاص بصداقة شخصية تلغي حكمًا شرعيًا يقرره الله لا تقرره أنت في أن هذا كافر، قضية الكفر قضية حكم شرعي، ما معنى الحكم شرعي؟ هو خطاب الله وليس خطابك أنت، الشيوعي يصبح مسلم، لماذا؟ لأنه صديقي في المعارضة، البعثي اليميني يصبح مسلم، لماذا؟ وإذا صار خصمي صار كافرًا! هذا إذا فهم المرء توحيد الله، الحركات الإسلامية إصلاحية لكنها إلى الآن لم تفهم التوحيد، لم تفهم توحيد الله -عز وجل-، هذه مسألة مهمة. قضية أختم بها وإن كان للمقال بقية. الله -عز وجل- يقول: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ ﴾ ، هل المقصود الاعتصام؟ أم المقصود حبل الله؟ ما المقصود بذلك؟ إذا كانت قضية الاعتصام فقريش من أشد القرى والقبائل تحالفًا فيما بينها قبل الإسلام، جاء رسول الله فرَّق اسمه المفرِّق، فأين قيمتك يا رسول الله في قوله ﴿ وَاعْتَصِمُوا ﴾ ؟ إنما هو الاعتصام بحبل الله، المقصود أن نعتصم بحبل الله فإذا لم يقبل المرء أن يكون في حبل الله فنحن نعاديه، نحن نقاتله بحسب موقفه من الأحكام الشرعية المبسوطة في سنة رسول الله ﷺ، فليس المقصود الاعتصام الغثاء، إنما المقصود حبل الله؛ لأن القرآن جاء من أجل ليوحد الناس، لم يأتِ محمد ﷺ ليوحد الناس! إنما جاء محمد ﷺ بحبل الله، المقصود هو حبل الله أي هو دينه، أي هو شريعته. هناك فرق بين المسلم السني والبدعي، هناك فارق وقوفه في صفك في وقت من الأوقات لمصلحة عنده لا تُلغي فوارق جعلها الإسلام وقضاها الرب وحَكَم بها بينك وبينه، هو بدعي وأنت سني، لا تلغي أن هذا مشرك وهذا... أنه عدو لله، (عدو لله) هذا اسم شرعي لا يجوز لنا أن نتنازل عنه، ''الكافر، مشرك، مرتد'' هذه ألفاظ شرعية هي من وضع الله وليست من وضعك أنت، الإسلام ليس دكانًا ولا بقالة ملككَ أنت تضع الأسماء التي تريد في التعامل مع الناس، الإسلام هو دين الله، هذا حُكم يُسمَّى الردة، هذا حُكم يُسمَّى البدعة، هذا حُكم يُسمَّى الفسق، هذا عدوٌ لله، هذا كافر، هذه أسماء، فإما أن تفتح بقالة ودكان الإسلام وتتعامل مع الناس من خلال الحكم الشرعي بحكم الله، وإما أن تفتح دكانًا لشخصك، فتقول: أنا أتعامل مع الناس بحسب درجة المنفعة، وينبغي عليك أن تتقِ الله ولا تنسب ذلك إلى الإسلام. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.  الخطبة الثانية: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الأمثلة كثيرة وقد طلب الإخوة أن أُكْثِر الأمثلة لأوضِّح البيان، أنتم الآن كثير منكم هاربٌ من بلاده، بلاد الردة المتحوِّلة إلى هذه البلاد، جاء الناس صُدِموا برعاية الغرب لهم، كلام جميل، كلام طيب هؤلاء يقدموا لنا الأموال والرعاية والأمن، كلام جميل بينك وبين نفسك: أنا أشكركم. لأنه من لم يشكر الناس لم يشكر الله لكن على هذا يلغي أحكام الشريعة؟ هل هذا يلغي علاقتهم بالله، أنهم أعداء لله؟ لو كانت زوجتك معك، وأقرب الأصدقاء لك قال عن زوجتك أنها عاهرة وزانية كيف تتحرك عداءً له، كيف تصبح في أعلى درجات الشراسة لأنه يسب على زوجتك؟ فما بالك بمن يقول عن الله ثالث ثلاثة! أنت تغار على زوجتك ولا تنظر إلى غيرة الله -عز وجل-! واللهُ أَغْيَر من كلِّ خَلقه، ومن غيرته أن يرى عبده يقترف ما حَرَّم، فهذا يسب على الله وبعضهم يزعم أن الله غير موجود وبعضهم يقول عن الله ثالث ثلاثة، يجعل له شريكًا! يسب على إلهك ثم بعد ذلك تمدحه!! أي عبودية هذه لله؟! والله أرسل رسولاً سماه محمد، فهذا بصق عليه وسبَّه، هل يجوز لك أن تحب من يسب حبيب إلهك؟ ما معنى إلهك؟ سيدك أكانت الزوجة لها مرتبة السيادة عليك؟ بأن انتقمت لطهرها وعفافها ولم تبلغ سيادة الله وألوهية الله على قلبك إلى هذه المرتبة بأن تبغض أعداء الله! بأن تبين عقيدتك في البشر؟ هي أحكام الله، هذا حكم الله يعجبكم أن تأخذوه فأنتم المسلمون، ما يعجبكم فأنتم أعداء الله -عز وجل- هكذا هي حركة المسلم. لتتميم الموضوع، حركة الإصلاح تبدأ بطرح التوحيد ثم بمعالجة المظاهر التي صارت علة -ولا أريد أن أكرر-، الإصلاح السياسي واجب شرعي، الإصلاح الاقتصادي واجب شرعي ولكن كل ذلك ينبغي أن يرتبط بأني أنا المسلم، أنا الموحِّد وأنتم قد خرجتم من دين الله -عز وجل-، وفهم الناس للتوحيد هو الذي يحررهم من عبودية البشر، هو الذي يجعل الإنسان الساكن الميت طاقة كبرى كما صنع الإسلام أصحاب رسول الله ﷺ، ماذا كانت العرب قبل الإسلام؟ لا شيء، الله -عز وجل- قذف في قلوبهم التوحيد، أفهمهم دينه، فماذا صار الصحابة؟ طاقةٌ كبرى لا يمكن تصورها في سنين قصيرة! بلغوا المشرق والمغرب، هكذا يصنع الإسلام، هكذا يصنع التوحيد، محمد ﷺ دعا إلى الله فتح المشرق والمغرب. وعندما تصبح جماعة من الجماعات علاقتها من خلال نظرة الناس إليها ومن خلال علاقة البشر معها لا تعدو أن تكون سوقًا لشخص اسمه ( " Marks and Spencer " أو '' sinz brakes ") فاتح لوَحْدِه دكان له خاص، شخص يرفع راية باسمه تعبر عن رُؤاه تعبر عن ذاتيَّته. أمَّا إذا قام المرء بالتوحيد فإنه يبقى طاقة إلى أن يخدش التوحيد، الإسلام بقي يمتد والتوحيد صافيًا نقيًا، هذا التوحيد دخلَتَ فيه عوامل مفسدة فإنها وقَّفَتَ الإسلام وصار مُدافِعًا ثم صار فقه لهذا الدفاع. بعد التقصير يأتي التبرير، وهكذا يبقى المرء عظيمًا في دين الله، عظيمًا على الأرض ما دام موحدًا ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ﴾ لأنه يفهم توحيد الله -عز وجل-، والمرء ولو بَلَغ الدنيا بأسْرِها فإن في عنقه الذلة تجرجر به؛ لأنه ليس موحدًا. هذه الجماعات ترونها على أرض الواقع من الذي يطمئن نفسك إلى عظمته وإلى محبته؟ أتلك الجماعات التي تتساقط على أبواب السياسيين فلا يستطيع الواحد منهم أن يبرر لأتباعه حركة من حركاته وقولًا من أقواله؟ الأمثلة كثيرة والوقت يضيق. فاللهم إنا نسألك باسمك الأعظم الذي إذا دُعيت به أجبت، وإذا سُئلت به أعطيت أن ترزقنا توحيدًا صافيًا اللهم اجعلنا مسلمين لك، عبادًا لك وحدك لا شريك لك، اللهم وفقنا لطاعتك وأكرمنا بنُزُلك وخذ بأيدينا إلى الحق والهدى. اللهم انصر المجاهدين في كل مكان الذين أعلنوا براءتهم من كل طواغيت الأرض، وأعلنوا ولاءهم لك وحدك ولمن أحببتَ وأمرتَ بولايته يا أرحم الراحمين اللهم انصر المجاهدين على أرض فلسطين، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في الجزائر، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في ليبيا وفي إريتريا وفي كل بلاد المسلمين، اللهم خذ بأيديهم إلى الحق وسدد رميهم ووفقهم لطاعتك وألِّف بين قلوبهم يا أرحم الراحمين. اللهم كن للمستضعفين في الأرض في سجون الكفرة والطواغيت المرتدين، اللهم أنزل عليهم شآبيب رحمتك، اللهم خذ بأيديهم، اللهم وفقهم، اللهم أخرجهم من أيدي الطواغيت يا أكرم الأكرمين، يا أرحم الراحمين.

أخبار ذات صلة

إختلف العلماء في حكم صلاة الغائب ، فذهب البعض إلى أنها غير جائزة ، و أنها كانت من خصوصيات النبي صلى الله عليه و سلم ، و أجازها الجمهور ، ثم إختلفوا ، فحصره ... المزيد

**.. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تغيرات للأصلح أو للأسوأ.. وبوسع من ابتلاهم الله بالولايات العامة للمسلمين أن تكون الأزمات والنوازل الحالية فرصة ... المزيد

في أعقاب حرب الخليج الأولي التي انتهت بتحرير الكويت وتدمير القوة العسكرية للعراق وفرض الحصار عليه، صدر كتاب عام 1992 بعنوان: "نحن رقم واحد: أين تقف أمري ... المزيد

لم تعجبني الدراسة المسلوقة التي قام بها أربعة من الشباب المصري بتركيا ونشرها المعهد المصري للدراسات هناك عن مبادرة الجماعة الإسلامية عام 1997.

المزيد

إن المتابع الواعي والمتدبر للأحداث في العالم العربي وإجراءات الأنظمة العربية لمكافحة وباء فيروس كورونا يدرك بكل وضوح بأنها خطط حرب وطوارئ لمواجهة التغ ... المزيد