البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

(أبومهدى المهندس)..مسيرة الولاء المطلق لإيران تنتهي بمقتله فى غارة أمريكية

المحتوي الرئيسي


(أبومهدى المهندس)..مسيرة الولاء المطلق لإيران تنتهي بمقتله فى غارة أمريكية
  • خالد عادل
    03/01/2020 07:07

بين فترة وأخرى كان يطفو اسم "أبو مهدي المهندس"، نائب رئيس مليشيات الحشد الشعبي في العراق، على السطح، كان آخرها دوره البارز في قمع المتظاهرين العراقيين عبر إصدار الأوامر لعناصر كتائب حزب الله العراقي التي يقودها بالاعتداء عليهم وإنهاء أضخم احتجاجات تشهدها البلاد، انطلقت في أكتوبر 2019، بالإضافة إلى تهديد الولايات المتحدة.

 

وسبق أن تحدثت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في ديسمبر 2019، عن تعاون وثيق بين مليشيات المهندس وقوات الأمن المحلية العراقية، التي خلفت الكثير من جرائم القتل الوحشية في بقعة الاعتصام الرئيسية في بغداد ومناطق أخرى.

 

وقبيل بدء الاحتجاجات الشعبية في العراق، كان اسم "المهندس" وتوقيعه في أسفل بيان أصدرته فصائل الحشد الشعبي ضد الولايات المتحدة في أغسطس 2019.

 

حيث حملت فصائل الحشد الشعبي واشنطن مسؤولية استهداف مقارها أثناء تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في مياه العربي">الخليج العربي.

 

وقالت الفصائل في بيان ذيل بتوقيع أبو مهدي المهندس: "نعلن أن المسؤول الأول والأخير عما حدث هي القوات الأمريكية، وسنحملها مسؤولية ما يحدث اعتباراً من هذا اليوم"، لافتاً إلى أن الاستهداف كان "عن طريق عملاء أو بعمليات نوعية بطائرات حديثة".

 

وفي 31 ديسمبر 2019، ظهر المهندس في مقطع مصور مهدداً الولايات المتحدة قائلاً: هيهات منا الذلة، لا يتصور السفير الأمريكي ولا الأمريكان ولا المخابرات الأمريكية أن تدير حمام الدم في سوريا والعراق، وبهذه الهمة الحسينية سنوقف أمريكا".

وفي فجر 3 ديسمبر 2020، اغتالت الولايات المتحدة قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وأبو مهدي المهندس، في قصف استهدف سيارتهما على طريق مطار بغداد.

 

وقال متحدث باسم الحشد: إن "الأمريكيين والإسرائيليين وراء مقتل سليماني والمهندس"، وفقاً لما نقلته عنه وكالة "رويترز".

 

وحذر مراقبون من أن الضربة تنذر بتداعيات خطيرة قد تستمر طويلاً، مذكّرين بما قاله قياديون في الحشد الشعبي في الآونة الأخيرة من أن المعركة مع الولايات المتحدة باتت مفتوحة على كل الاحتمالات.

 

وجاءت تلك التطورات على خلفية قيام عشرات المحتجين، الثلاثاء (31 ديسمبر 2019)، باقتحام حرم السفارة الأمريكية في بغداد، وأضرموا النيران في بوابتين وأبراج للمراقبة، قبل أن تتمكن قوات مكافحة الشغب العراقية من إبعادهم إلى محيط السفارة.

 

الاقتحام جاء رداً على غارات جوية أمريكية، الأحد (29 ديسمبر 2019)، استهدفت مواقع لكتائب "حزب الله" العراقي، أحد فصائل "الحشد الشعبي"، بمحافظة الأنبار (غرب)، ما أسفر عن سقوط 28 قتيلاً و48 جريحاً بين مسلحي الكتائب.

 

وشنت الولايات المتحدة الضربات الجوية رداً على هجمات صاروخية شنتها الكتائب على قواعد عسكرية عراقية تستضيف جنوداً ودبلوماسيين أمريكيين، قتل خلال إحداها مقاولاً مدنياً أمريكياً قرب مدينة كركوك (شمال).

 

ويتهم مسؤولون أمريكيون إيران بشن هجمات صاروخية ضد قواعد عسكرية تستضيف جنوداً ودبلوماسيين أمريكيين في العراق، عبر وكلائها من الفصائل الشيعية، وهو ما تنفيه طهران.

المهندس.. منسق العلاقة مع إيران

 

مليشيا الحشد الشعبي تأتمر بأمر أبو مهدي المهندس، الذي يحمل صفة القائد العسكري والمنسّق مع قوات الحرس الثوري الإيراني، وفقاً لما أعلنه رسمياً خلال مؤتمر صحفي عقده في المنطقة الخضراء ببغداد مطلع 2015.

 

وخلال السنوات الماضية، كشف المهندس، وبشكل علني، ولاءه لإيران، وذلك في وثائقي لتلفزيون "أفق" الحكومي الإيراني، وعَبّر عن ذلك بلغة فارسية بليغة، معرباً عن فخره بكونه "جندياً" لدى قاسم سليماني.

 

وقال المهندس خلال الوثائقي باللغة الفارسية التي يتقنها، إن "الجهاد" بالنسبة له يعتبر "ترفيهاً"، معتبراً أن "جهاده" امتد من العمل ضد النظام العراقي السابق، والقتال إلى جانب إيران في حربها لبلده العراق، إلى العمليات الإرهابية والتفجيرات التي نفذها في الكويت، حتى الاشتراك في العمليات مع القوات الإيرانية ضد منظمة "مجاهدي خلق" المعارضة.

 

ورداً على سؤال حول شعوره بأنه على قائمة الإرهاب الأمريكية، قال المهندس إنه "يفخر" بهذا، وتمنى في حال موته أن يدفن في طهران لا في بلده العراق.

 

وحول سبب إتقانه للغة الفارسية قال إنه تعلمها "لأنها لغة الثورة، أما العربية فلغة القرآن".

 

وعن سؤال حول من يحب من الإيرانيين أكثر؟ أجاب المهندس: "الولي الفقيه (خامنئي) ومن ثم اللواء قاسم سليماني".

من هو "المهندس"؟

ظهور المهندس في أول مؤتمر صحافي له من قلب المنطقة الخضراء، مطلع 2015 شكّل صدمة في الأوساط السياسية والشعبية بشكل عام، لارتباط اسمه بالإرهاب وبالجرائم ذات البُعد الطائفي.

 

فقد أظهرت لقطات مصوّرة تنفيذه عمليات إعدام مباشرة لعسكريين عراقيين وقعوا أسرى لدى الجيش الإيراني في العام 1985، وهو ما أشاع القلق والخوف في أوساط عراقية رأت أن البلاد ستشهد عنفاً طائفياً، وهو ما تحقق تالياً على أرض الواقع؛ من خلال ما توثق من فظائع ارتكبتها فصائل الحشد الشعبي، التي يقودها، بمدنيين لدواع طائفية.

 

بالعودة إلى سجلات وتقارير أمنية عراقية، فالمهندس هو جمال جعفر إبراهيم، ولد في البصرة عام 1954 من أب عراقي وأم إيرانية، أكمل دراسته في كلية الهندسة بالعراق عام 1977، وانتمى لحزب "الدعوة" مطلع العام نفسه.

 

غادر البلاد إلى الكويت عام 1979 بعد تولي الرئيس الراحل صدام حسين السلطة الذي حظر جميع الأحزاب الدينية.

 

استقر المهندس في الكويت عدة سنوات، وتشير التقارير إلى أنه كان يحمل الرقم (2722174) في بطاقة إقامته، ومارس نشاطاً سياسياً وأمنياً معادياً لنظام صدام حسين، قبل أن تمنعه الحكومة الكويتية آنذاك من مزاولة أي نشاط على أراضيها.

 

بعد وقوف دول الخليج مع العراق في حربه لإيران (1980- 1988)، هاجم المهندس مع مجموعة من زملائه- رداً على ذلك- عدداً من المباني الحساسة في العاصمة الكويت، ومنها السفارتان الأمريكية والفرنسية وبعثات أخرى.

 

هذا الأمر دفع القضاء الكويتي إلى الحكم بإعدام المهندس الذي كان فرَّ من الكويت بعد ساعات من التفجيرات إلى إيران، ثم عُيّن مستشاراً عسكرياً لدى قوات القدس التي كانت تتولى مهاجمة القوات العراقية المرابطة حول البصرة، مسقط رأسه.

 

عام 1985، وجّهت النيابة العامة الكويتية للمهندس رسمياً تهمة التورط في محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت أمير البلاد الراحل جابر الأحمد، وبات منذ ذلك الحين، ولا يزال، المطلوب الأول لدى الكويتيين، وضمن القائمة الأمريكية السوداء للمطلوبين بأعمال إرهابية، وسبق زعيم "القاعدة" السابق أسامة بن لادن في هذه القائمة.

 

تولى المهندس عام 1987 رسمياً منصب قائد فيلق بدر، وعمل ضمن قوة مرتبطة بفيلق القدس تُعرف باسم "التجمّع الإسلامي"، وشارك مع القوات الإيرانية في مهاجمة بلدات عراقية مختلفة مطلع العام 1988؛ ما أسفر عن مقتل المئات من المدنيين والعسكريين العراقيين.

 

في مارس 2003 وعقب دخول القوات الأمريكية العراق، عاد المهندس مستخدماً اسم جمال الإبراهيمي، وترشّح في 2005 لانتخابات البرلمان العراقي عن قائمة حزب "الدعوة" بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وفاز في دائرته الانتخابية عن محافظة بابل.

 

لكن قوة تابعة لمشاة البحرية الأمريكية اقتحمت مقر إقامته شرق بغداد بعد اكتشاف هويته، إلا أنه نجح بالفرار مرة أخرى إلى إيران بعد أشهر من تخفّيه خارج العراق ومطاردة الأمريكيين له.

 

ولم يدخل العراق إلا بعد انسحاب القوات الأمريكية شتاء العام 2010، إذ كان يجري زيارات قصيرة سرعان ما يعود إلى طهران بعدها.

 

ولما له من دور عسكري وتعبوي في العراق أسندت إيران إليه مهمة تأسيس كتائب حزب الله في العراق في 2007، والتي تعد حالياً من نخبة القوات التابعة للحشد الشعبي، كما كان لها دور هام في القتال بسوريا في 2013.

 

 

أخبار ذات صلة

أعلن مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي تعيين العميد إسماعيل قآني على رأس "فيلق ال ... المزيد