البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

الإخوان والمجتمع.. محاسبة أم دعوة؟

المحتوي الرئيسي


 الإخوان والمجتمع.. محاسبة أم دعوة؟
  • عصام تليمة
    03/11/2016 05:35

لا شك أن انقلاب الثالث من يوليو أظهر أسوأ ما في الشعب المصري من سلوك، وجعل نفوس رافضي الانقلاب تحمل تساؤلات حول السبب وراء كل هذا السوء الذي خرج منهم، وأدى بالبعض إلى تساؤل يكثر حول علاقتنا كرافضين للانقلاب، بداية من الوالدين والأهل والأقارب، ثم الجيران، والدوائر المحيطة في العمل والحياة، ممن أيد منهم الانقلاب، بأي درجة من التأييد.

كانت فتاوى معظم المشايخ بأن علينا أن نقاطع هؤلاء جميعا، وكان معظم استشهادهم بحادثة الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك، ومجافاة المجتمع لهم، وعلينا أن نتفهم هنا في تعاملنا بين أصحاب الجروح الكبيرة ممن فقد ابنه أو ابنته، أو زوجها، أو أباه، أو أخاه، شهداء على يد هذا الانقلاب، فهؤلاء مكلومون فيمن فقدوا، ومعذورون في موقفهم، لا يلومهم في ذلك أحد، سواء في موقفهم، أو في دعائهم على هؤلاء الظلمة، ومن عاونهم، ومن أيدهم، ولم يتب إلى الله من ذلك، وما لا أختلف معهم فيه، هو كل من باشر هذه الجريمة، أو حرض عليها، أو كان أداة لتنفيذها، سواء كانت أداة إعلامية، أم دينية، أو بأي أداة أخرى.

لكن هناك حالة مهمة وهي حالة عامة الشعب من الناس والمجتمع، ممن ليس بيده أمر، سوى أنه خرج مع من خرجوا، بسذاجة، أم بغفلة، أم بخداع مورس عليه، وصور له هؤلاء الناس كأنهم مستبدون مجرمون، هل يكون دورنا معهم أن نزيد الغشاوة على أبصارهم، أم نزيلها؟ هل يكون دورنا معهم المحاسبة والمعاقبة، والوعيد لهم، أم دعوتهم والأخذ بيدهم للتوبة؟ هذا هو ما ينبغي علينا التفكير فيه، وفي التعامل معهم، خاصة أننا كإخوان وإسلاميين، في أصل توجهنا أننا دعاة إلى الله عز وجل، ميدان عملنا هم العصاة، وليس من هداهم الله، وهذا هو مجال نجاحنا الدائم في الحياة.

لقد كان حال النبي صلى الله عليه وسلم في الرد على إيذاء من حوله، وعندما اشتد عليه الإيذاء، بدعائه: "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون"، وحين جاءه ملك الجبال مع جبريل عليه السلام، تاركا له الأمر لو أراد أن يطبق عليهم الأخشبين، فقال: " لعل الله يخرج من أصلابهم من يقول: لا إله إلا الله"، فلم ييأس من مجتمعه، حتى لو كان الأمل في الجيل الذي يخرج من صلب هؤلاء المعاندين، وهذا حاله مع الكفار فكيف يكون حالنا مع المسلمين؟!.

ويحكي أبو هريرة رضي الله عنه موقفا مهما ينبغي علينا تدبره، وقد رواه الإمام مسلم في صحيحه، يقول: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، قلت يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم اهد أم أبي هريرة". فذهب إليها فوجدها أسلمت، ولم تكن هذه أول مرة يدعوها فتأبى، لكن كان ما آلمه أن دعاها فقالت في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يكره، ولم يأمره صلى الله عليه وسلم بمقاطعتها، بل دعا لها بالهداية. وهو نفس ما قاله لأسماء بنت أبي بكر الصديق، حين قالت: يا رسول الله إن أمي لا تزال على الشرك وتأتيني وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: صليها.

فعلينا أن نمارس دورنا الدعوي مع دوائرنا القريبة، من آباء وأمهات، وإخوة وأخوات، وجيران، وزملاء عمل، علينا أن نحاصر دوائر الشر والباطل في المجتمع، لا أن نغلق باب التزامنا وثورتنا علينا، متذرعين بأنه لا أمل فيهم، فعمر بن الخطاب الذي قال فيه الصحابة: لو أسلم حمار الخطاب لأسلم عمر، حركته عاطفته، عندما سال دم أخته، فأسلم، وأصبح عمر بن الخطاب، فاورق الأمة، هذا دورنا كأفراد، وعلماء ودعاة، وقنوات، ومواقع إنترنت، هي معركة وعي ودعوة، المتساهل من سيرفع راية المقاطعة والمحاسبة والوعيد لهم، لكن القوي فيها من سيقوم بها كمعركة وعي واستعادة المجتمع الذي هو للحق والثورة، وليس للباطل، والانقلاب.

إن طبيعة الشعوب في الثورات، تحتاج إلى من يتقدمها، برؤية واضحة، أو بمسار يسبقها فيه، بعد

وقلتها بعد تنحي مبارك: لقد أبى مبارك أن يسقط قبل أن تسقط معه قيم مهمة من أخلاقنا.

لست أنكر على المظلوم أن يدعو على ظالمه، لكني أريد أن ننتقل مع الشعب من مرحلة الدعاء على المؤيدين والمفوضين، من الدعاء إلى الدعوة، سواء بالحوار، أو بالمعايشة، أو بتوضيح الصورة،

الانقلاب سينتهي إن شاء الله لا محالة، ولكن ماذا عن المجتمع بعد انتهائه، يجب أن يكون الخطان متوازيين، من الناس من يحركه موقف إنساني، ومن الناس من يحركه نقاش عقلي.

مرفقات :

الإمام يوسف القرضاوي : [ يجب أن يتضح للعاملين للإسلام الغيورين عليه: أنهم #دعاة_لا_قضاة . وفرق كبير بين القاضي والداعي : القاضي يجب أن يبحث عن حقيقة الناس حتى يحكم لهم أو عليهم، ولا بد له من أن يصفهم ويعرف مواقفهم ليقضي لهم بالبراءة أو العقوبة، ثم إن موقف القضاء يجعلنا ننظر للناس على أنهم متهمون، والأصل أنهم برآء .. أما الداعي فهو يدعو الجميع، ويبلغ الجميع، ويعلّم الجميع، إنه يصدع بكلمة الإسلام يدعو إليها كل الناس، من كان ضالا فليهتد، ومن كان عاصيا فليتب، ومن كان جاهلا فليتعلم، وحتى من كان كافرا فليسلم .. والداعي لا يعمل على عقوبة المخطيء، بل يعمل على هدايته، ولا يتعقب المرتد ليقتله، بل يتتبعه ليعلّمه وليرده إلى حِمى الإسلام ]

[ ظاهرة الغلو في التكفير ]

أخبار ذات صلة

- الرئيس الأمريكي في (عجلة) من أمره، عساه يصل إلى نصر رخيص عاجل على أرض الموصل، ينهي به باراك "البومة" رئاسته المشؤومة.. ويزف به الشمطاء – كلينت ... المزيد

قال التفتازاني (-792هـ)، وهو حنفي المذهب:

"لما اختلفت العبارات في تفسير الاستحسان (...) كان إنكار العمل به عند الجهل بمعناه ... المزيد

تجار الحروب ومقاولو الدم والهدم في هذا العصر ينسبون أنفسهم إلى مسيح السلام – عليه السلام – مرددين ما ينسب إليه من قوله : (أحبوا أعداءكم ، أحسنوا ... المزيد

 كتب إليّ أبٌ مفجوع يقول إنه فقدَ أسرته كلها في لحظة واحدة، عندما ضرب برميل متفجر بيته فهدمه على مَن فيه، فغدا بين لحظة ولحظة بلا بيت ولا زوجة ولا و ... المزيد

بهذه العبارة العبقرية صاغ الفاروق عمر طبيعة العلاقة بين الولاة ورعيتهم ممن وافقوهم أو خالفوهم .. الكل في بلاد الإسلام أحرار سواسية تنتهي حريتهم أمام ... المزيد

قال له:

أنت تنكر الأخذ بالمصلحة المُرسلة. أنا سأذكر لك بعض الأمثلة التي ذكرها العلماء، وتوصلوا إلى جوازها، بالاعتماد على ... المزيد

تعليقات