البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

من الديباجة إلى المضبطة .. كم التنازلات لا ينتهي!!

المحتوي الرئيسي


من الديباجة إلى المضبطة .. كم التنازلات لا ينتهي!!
  • د. خالد علم الدين
    18/04/2019 09:35

كنت قد قررت ألا أشارك حتى ولو بالتعليق

ولا على غيره إلا أن أضطر للإجابة على سؤال وخاصة في الأمور السياسية وذلك لأن رأيي في هذا الأمر في غاية الوضوح أن العملية السياسية في بلدنا في الوقت الحالي عملية هزلية وأن المشارك فيها لا يكاد يقوم بدور الكومبارس في مسرحية هزلية و حتى كثير من المشاركين للأسف يعترف بأنه بنا أو بدونها فإن الأمور ستمر والأمر سيقر . . ولا ينكر ذلك إلا مكابر يبطن غير ما يظهر .. ويعترف بينه وبين نفسه بما لا يريد أن يقر .. ولكن لشدة الإلحاح وخطورة الأمر . . فإنني لإبداء رأيي اليوم مضطر .. حتى لا يلتبس على الناس الأمر .. وخاصة أن بعض المنتمين التيار الإسلامي لشدة الأسف أصبح ممن يسوق له ويشارك فيه ويسعى لإقراره وإن كان يظن نفسه مضطرا يسعى لتقليل الخسائر وحصر الضر ..

ولكي يكون الكلام واضحا لا لبس فيه ولا غموض ولاكناية ولا تعريض . . لن نبدأ من آخر دركات سلم التنازلات وقصة المضبطة المضحكة والإجماع على الخداع . . فإنه إذا كان الجميع يقر بأمر ما فما الذي يجعلهم يصرون إصرارا على عدم تضمينه في النص وهم الذين يعدلونه بأنفسهم ويكتبونه بأيديهم و يقرونه بقراراتهم ...

ولكن البداية الصحيحة تعود إلى ما كان ينادي به التيار الإسلامي جميعه بل ما قام من أجله وكافح من أجله و أوذي في سبيله .. ألا وهو العودة إلى المنهج الرباني و تطبيق شرع الله . . وكنا نصر إصرارا. . بأن أي تشريع أو دستور يضاهي شرع الله ولا يسلم له تسليما مهما كان من يقره أو يشرعه فهو باطل .. وأن كل دستور أو قانون يخالف النصوص الشرعية الصريحة الصحيحة الواضحة البينة فهو باطل باطل باطل حتى لو كان نصا واحدا .. وأنه لا يجوز لمن يؤمن بالله الواحد الأحد ولمن رضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسول الله نبيا ورسولا أن يشارك في ذلك دون أن يعلن رفضه فضلا عن أن يكون ممن يقره ويدعو الناس إلى إقراره والموافقة عليه...

ثم تحت ضغوط المشاركة السياسية للأسف وهذا من أبهظ ثمنها ... تم التنازل الأول بالموافقة على أن يكون هناك نص صريح واضح يكون كالإقرار العام بذلك على أن تنقى القوانين والمواد المخالفة للشريعة بعد ذلك بالتدريج .. وتمسك البعض منا بأن المادة الثانية غير كافية ولا بد من وجود نص دستوري واضح وصريح لتفسيرها (مادة 219 أو 218 على ما أذكر) وخاصة أن كثير من مواد الدستور نفسه محتملة بل مفخخة بل أن بعضها مناقض لهذه المادة ولكننا ظننا أنها مادة حاكمة وسنستطيع مع الوقت وفي وجود أغلبية منتمية للتيار الإسلامي و رأي عام شعبي داعم لهذا التوجه أن نفعل هذا ونحوله إلى واقع ملموس . . بوضوح ومواربة أو دون مجاملة سياسية أو تلاعب بالألفاظ نمنع صدور أي قانون مخالف للشريعة و نطالب بتعديل القوانين المخالفة ولو بالتدريج ..

ثم كان التنازل الأشد ومع غياب الأغلبية وتضاؤل الدعم الشعبي قبل البعض التصريح بألفاظ كان يعدها من الموبقات والكفريات. . ونصوص أكثر تفخيخا. .. واكتفى بنص مبهم في الديباجة يحيل تفسير مادة الشريعة إلى مجمل تفسيرات قضائية في أحكام سابقة بعضها جيد والآخر أكثر تفخيخا. . ولم نستطع برغم تنازلاتنا الكثيرة في أمور عديدة من حقوقنا وحرياتنا وتغاضينا عن تجاوزات مخيفة ومظالم عظيمة في سبيل هذا المكسب الضئيل الذي هو في حقيقته تنازل في مبدأ عقدي جليل..

المهم حتى لا يطول بنا الأمر ويتفرع إلى جوانب أخرى من التنازلات كان البعض يراها من العظائم ويعاير بها الطرف الآخر فاضطر هذا البعض لإقرار بل لفعل ما كان ينكره على الآخرين بزعم الضرورة كترشيح النساء والنصارى على قوائمه و.. و.. الخ

ولكن نحاول أن نختصر سلم التنازلات الذي لا ينتهي تحت زعم معلن (الحفاظ على الهوية) أو مبطن (الحفاظ على الدعوة) أو قل ماتبقى منها أو على أنفسنا أيا كان .. قبلنا بكل شيء كنا نعلن رفضه استبداد .. تمديد .. كوته .. قيود .. مع عدم تحقق أي شيئ كنا نأمله في باب الشريعة فلم تغير القوانين ولم تعدل الدساتير إلا لما هو أسوأ مما كنا نرفضه وفي وجودنا وبإقرارنا ومشاركتنا ..

و انتقلنا لتبرير تنازلاتنا لباب المضبطة بدلا من الديباجة .. وأخشى أن القادم أسوأ وقد نكتفي في المرة القادمة مع تنازلات أخرى تصريحات صحفية أو وعود كاذبة نقع بها أنفسنا أو نضحك بها على أتباعنا أو نغرر بها غيرنا أو نخفي بها خيبتنا ...

ولا حول ولا قوة إلا بالله

كم الصدمة عظيم وحجمها مهول فيمن كنا نظنهم أنصار الإسلام و حراس العقيدة...

نسأل الله أن يعود بنا وأمتنا إلى ديننا عودا حميدا وأن يأخذ بنواصينا وإخواننا إلى الحق أخذ الكرام عليه وأن يقدر لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته ويؤمر فيه بالمعروف وينهي فيه عن المنكر ...

 

أخبار ذات صلة

ذكريات كل متأدب معها تبدأ وتنتهي مع فيكتور هيجو وقصته "أحدب نوتردام"، فيغوص فيها مع ما كان يُضحك منه ويُستهزأ به من خلقة البلاء لأحدب منب ... المزيد

الإسلاموية مفهوم تمت مناقشته في السياقات العامة والأكاديمية على حد سواء، يمكن أن يشير المصطلح إلى أشكال متنوعة من النشاط الاجتماعي والسياسي الذي يدعو ... المزيد

سنحاول -معاً- جمع ما يتوفر من دلائل موضوعية، تثبت أو تنفي هذا الزعم بأن الرئيس السوداني المعزول عمر حسن البشير كان شخصية إسلامية، وأنه أستمر في حكمه ل ... المزيد

عندما كان موسى عليه السلام يكافح لتحرير قومه من ظلم الفراعنة واجه متاعب جديرة بالتأمل، وجل هذه المتاعب كان من قومه أنفسهم!.

 

المزيد