البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

لفرعونية الجديدة (٧)

المحتوي الرئيسي


لفرعونية الجديدة (٧)
  • محمد عدس
    18/10/2014 04:14

فى يونية ٢٠١٠م نشرت لى مجلة وجهات نظر عرضًا تحليليًّا لرواية ألّفها أديب مصري مهاجر هو الدكتور فتحى فارس ، بعنوان " العالم الذى خلّفه وراءه".. كتبها بالإنجليزية وقامت بنشرها دار نشر أسترالية .. اعتبرتُها من أفضل وأصدق وأجمل ما كُتب عن مصر باللغة الإنجليزية .. انعكس فيها الواقع المصري خلال فترة من أخطر فترات التحوّل الوطني ( فى نهاية العهد الملكي وبدايات ما سُمّي بثورة ١٩٥٢م) .. هذه الفترة شهدت انتفاضة شعبية عارمة: ضد النظام الملكي وضد الاحتلال البريطاني فى آن واحد .. ولأننى حضرت هذه الفترة.. وكنت طالبا ومشاركا فى المظاهرات، أستطيع أن أقول: إن ثورة الطلاب لم تكن أقل إصرارًا مما نشاهده اليوم فى المدارس والجامعات .. وكان القبض على الطلاب فى القاهرة والمحافظات يحصد المئات منهم كل يوم ومع ذلك لم تهدأ مظاهرات الطلاب حتى انهار النظام الملكي.. كانت المظاهرات العارمة، سِمَةً يومية فى ذلك الوقت تجتاح مدينة القاهرة، كما تجتاح جميع المدن المصرية الأخرى، تهتف بسقوط الاحتلال الانجليزى وسقوط الملك الفاسد.. وكان الحماس الوطني للشعب المصري على أشده .. وكان دور الطلاب فيه هو الأبرز.. والأكثر أثرًا.. وقد استمر طارق [أحد زعماء الطلاب فى الرواية] يؤدى دوره القيادي هذا بحماس أشد.. ونضجٍ أكثر.. بعد أن انتقل إلى الجامعة.. " "وما يصفه المؤلف من حراك سياسي وحرية فى التعبير عن الرأي، والتظاهرات الحاشدة فى تلك الفترة، يصور مجتمعا مصريا يقظا حيًّا فعَّالًا، ممتلئًا بالحماس والثقة بالنفس .. على عكس الصورة البائسة التى تحوّل إليها المجتمع المصري فى أيامنا هذه [أقصد ١٩١٠م..] "كانت الظروف الموضوعية أيضا لها تأثيرها الحاسم أيضا؛ فقد لا حظتُ فى ثنايا الرواية أن تدخل الشرطة فى ذلك الوقت لِفَضّ المظاهرات كان محكوما بأوضاع وقوانين تمنع الإفراط فى استخدام العنف.. وتضع خطوطا حمراء أمام قوات الأمن لا ينبغى عليهم تجاوزها..! فقد ألمح المؤلف وهو فى سياق وصفه لمظاهرة قادها طارق فى الجامعة، أن أفراد الشرطة كانوا يراقبون المظاهرات من خلف أسوار الجامعة ولا يجرؤون على دخولها .. لأن القانون فى ذلك الوقت كان يمنعهم من الدخول إلى حرم الجامعة كأنه حرم مقدس.. " "إن فتحى فارس لم يشهد الأوضاع التى تردّت إليها الجامعة اليوم، فلم ينتهك رجال الأمن بأقدامهم الحرم الجامعى فحسب، بل أصبح تدخلهم، يشمل تعيين العمداء ورؤساء الجامعات، وإلقاء القبض على الأساتذة الناشطين فى الاتحادات الأكاديمية، والتدخل فى كل حركة لطلاب الجامعة وفى السكن الجامعى، و انتخابات الاتحادات الطلابية.. وأصبحت الحرية الأكاديمية مجرد أسطورة قديمة تُحكى فى القصص.. فلا غرابة أن ينتهى التعليم الجامعي إلى أوضاعه المزرية التى نشهدها اليوم.." كان هذا وصفًا لما حدث من تطوّر فى الجامعات تحت نظام الدكتاتور مبارك .. ولقد كما سجّلته فى مقالتى فى يونية سنة٢٠١٠م .. ولم يخطر ببالى أبدًا فى ذلك الوقت؛ أن تتدهور أوضاع المدارس والجامعات تحت سلطة الانقلاب العسكري إلى ما هو أسوء من عهد مبارك وعهود الاحتلال البريطاني .. ولو أننى أعدت كتابة هذا المقال اليوم لأضفت إليه ثلاثة عناصر جديدة تُصوّر مدى ما انحدرت إليه مصر من تدهور فى عهد الانقلاب السيسى: ١- استخدام بلطجية فى حماية الشرطة تحت إسم "الأهالى الشرفاء" للاعتداء على المتظاهرين بالرصاص والأسلحة البيضاء .. ٢- اإنتهاك الحرم الجامعي واقتحامه بالمدرعات واستخدام غاز الأعصاب والخرطوش والرصاص الحي ودهس الطلاب فى داخل الجامعة والقبض عليهم وهو ما لم يحدث فى مصر عبر تاريخها الطويل.. فقد كان الحرم الجامعي محرّما على الشرطة أن تطأه بأقدامها.. ٣- إنتهاك حرمات الطالبات واعتقالهن من داخل الجامعة والكلّيات وحتى من المدارس والحكم عليهن بالسجن بسبب التظاهر وإعلان رفضهن للانقلاب العسكري.. ومع كل هذا تزداد ثورة الطلاب وتتصاعد وتتسع.. ولا تعبأ بقانون حظر المظاهرات أو حظر التجوّل .. ولن يفهم حمير السلطة ماذا يحدث فى مصر من تحدِّ وإصرار .. حتى ينهار سقف لانقلاب على رؤوسهم وهم لا يشعرون.. وتلك سُنّة من سَنَنِ الله مع الظُّلَّام ، المفسدين فى الأرض..!

أخبار ذات صلة

يحدث اللبس ويستنكر البعض حينما نصف بعض الناس بأنهم يتبعون هذا النهج فى التفكير والتصورات ومناهج التغيير

 وقد يقول:

... المزيد

كنت أود تأخير مقالى بعد العيد لكن تأخير البيان لايجوز عن وقت الحاجة

بفضل الله  منذ عشر سنوات أو أكثر وانا احذر وأنتقد عزمى بشارة فه ... المزيد

عديدة هي التحولات الجيوبوليتكية السحيقة في القطر العربي التي امتدت من الشرق إلى ليبيا و الهادفة إلى بلقنة المنطقة تنزيلا لبنود مخططات الظلاميين و ا ... المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فمن السنن الثابتة عن نبينا صلى الله عليه وسلم سنة الأضحية ، وقد ثبت في السنة الصحيحة تحديد الشروط الواجب تو ... المزيد