البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

(قميص يوسف).. ما بال هذا القميص

المحتوي الرئيسي


(قميص يوسف).. ما بال هذا القميص
  • عمر محمود أبو قتادة
    18/12/2015 01:25

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد
 
لهذا القميص شأن غريب، قيمته لأنه لامس بدن رجل عظيم مصطفى، فقد اختاره الله لما علم منه من مقومات النبوة والإختيار، فكان ما يلامس بدنه، فيتقمصه ويلامس بشرته المباركة الشريفة من لباس علوي يحكى معه قصة البلاء والنجاة والشفاء، إنه قميص الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف الصديق عليه الصلاة والسلام.
 
بدأت قصة المحنة مع قميصه، هناك حيث أخذ منه ليلقى في الجب بدونه، فيحمل لوالده مضمخاً بدم كذب، كما قال تعالى(وجاؤوا على قميصه بدم كذب) وهنا يقال من أهل النظر الكثير، من كون هذا القميص سالماً من العيوب إلا من عيب دم الكذب ، فكيف سلم هذا القميص ولم يسلم صاحبه!
 
كان هذا القميص دليل كذبهم ، مع أنهم أرادوه دليل صدقهم، ومعه كان الأمل يغشو هذا النبي الأب يعقوب عليه السلام.
 
لقد كان قميصاً عظيماً، لأنه على جسد رجل عظيم، وبه تحكى قصة عظيمة. 
 
مضت رحلة الصديق، ومع قميص آخر ، لكنه الصاحب هو هو، يوسف الصديق، ومع هذا القميص كان دليل الصدق ، وإشارة البراءة العظيمة : (واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب، قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً إلا أن تسجن أو عذاب أليم).
 
ويقف الناس يتساءلون عن هذه الخصومة، حتى يكون الحاكم من أهلها ذاهباً إلى القميص ، الذي تسربل به هذا النبي: (إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين، وان كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين، فلما رأوا قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم).
 
وهكذا كان شأن هذا القميص الذي نوزع فيه وهو هارب من المعصية إلى رضوان الله تعالى.
 
قميص كان فيه البراءة والنجاة من التهمة التي أرادتها زوجة العزيز .
 
مع خاتمة القصة، وكما بدأت بذكر القميص وهو يحمل الأمل ليعقوب عليه السلام أن ابنه حي، وأن قضية أكل الذئب له فرية بلا مرية، كان للقميص شأن الأمل نفسه، وهو يحمل خبر النجاة، وعلاج الداء الذي أصاب الجسد من طول البكاء على فراق الحبيب : (اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيراً وأتوني بأهلكم أجمعين).
 
هو الإسم نفسه الذي حمل قصة الفراق، يحمله يوسف خبر اللقاء، فهذا هو القميص، ويسري محمولاً حتى إذا قارب الوصول كان لأثر هذا الجسد المبارك أثره على هذا القميص، فهو يحمل رائحة الزكي الطيب الطاهر: (ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ربح يوسف لولا أن تفندون).
 
إنه القميص، المضمخ برائحة الحبيب : (فلما أن جاء البشير القاه على وجهه فارتد بصيراً).
 
مع ضمير الغائب (لا ضمير المتكلم، ولا ضمير المخاطب) لا بد من مرجع الضمير، ولمرجع الضمير سر في القرآن يعرفه أهل البلاغة والبيان، فحين يصار إليه يكون هناك لغة لها معنى مكنون يحتاج لخبير يصير إليه.
 
(ألقاه) فحضر ضمير الغيبة، وهو يشير للقميص، لكن عدم ذكر اسم القميص يعني أن الحدث يجري جرياً سريعاً لا يوقف فيه على كلمة كبيرة، بل لا بد من كلمة قصيرة تعبر عن المعنى، وهو أي الضمير يشير إلى شيء معلوم لا يغيب عن الذهن، فقد مضى خبره طويلا، وجميلاً فكيف ينسى!
 
كان في قميص الصديق سر الشفاء ، كما كان فيه بداية قصة البلاء مع أمل اللقاء.
 
ألم أقل لك : لا يغب عنك سر القميص، فليس هو إلا قطعة قماش التصقت ببدن رجل مصطفى عظيم، ثم اعلم أن من التصق بالعظيم كان عظيماً.
 
لا تسلني أكثر من هذا فأنا لا أعرف أكثر!

 

أخبار ذات صلة

دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الإثنين، السلطات المصرية إلى تحقيق العدالة، لـ"ضحايا" فض اعتصام رابعة لأن ... المزيد

اعتذر ابتداء عن الإطالة..

ولكنها النصيحة،والدين النصيحة،ففي ليالي العشر من ذي الحجة..يتطلع كل طامع في الر ... المزيد

دعا مجلس مسلمي بريطانيا، اليوم الإثنين، رئيسة الوزراء تيريزا ماي إلى إجراء تحقيق نزيه في تعليقات وزي ... المزيد

الاقتصاد التركي قائم على الصناعات الثقيلة والاكتفاء الذاتي الزراعي والصناعي، فهو اقتصاد متين وذو أساس قوي، والهزة التي تعرضت لها الليرة التركية هي ... المزيد

تعليقات