البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

حول ترجمة كتاب "هروبي إلى الحرية" لعلي عزت بيجوفيتش

المحتوي الرئيسي


حول ترجمة كتاب
  • محمد عدس
    11/04/2015 11:36

وصلتنى رسالة من دار نشر عربية كبرى تستفسر عما إذا كنت قد قمت بترجمة كتاب على عزت بيجوفيتش "هروبي إلى الحرية" .. وتشير إلى أن الترجمة السابقة كانت بالغة السوء .. وهو استفسار فهمت منه أن الدار تريد نشر ترجمتى لهذا الكتاب إذا كانت متاحة .. فكان هذا ردّى: إننى لم أقم بترجمة كتاب "هروبي إلى الحرية" ولا أي كتاب آخر بعد ترجمتى لكتاب محمد إقبال "تجديد الفكر الديني فى الإسلام" الذى نشرته مكتبة الإسكندرية سنة ٢٠١١م ، ضمن مشروعها المعروف باسم "الفكر النهضوي الإسلامي" ، و قد صدرت طبعته الثانية هذا العام ٢٠١٥ ، أما بالنسبة لكتاب "هروبي إلى الحرية" فأظنكم تتحدثون عن الترجمة السورية للكتاب ، وهي بالفعل ترجمة بالغة السوء ، ولكن أمامى الآن ترجمة جديدة مؤلفها أ. محمد عبد الرءوف نشرتها هذا العام دار نشر (مدارات للأبحاث والنشر) .. وهي ترجمة جيدة لأن مترجمها يُتقنُ اللغتين العربية والإنجليزية ، ودارس للفلسفة وصاحب أفق ثقافي عريض .

وأضيف هنا أن مترجم الكتاب ، لا بد أنه قد استفاد من قراءة فكر على عزت بيجوفيتش ، وفهم فكره وفلسفته مما كتبتُه وكتبه غيرى عن بيجوفيتش ، قبل أن يبدأ فى ترجمة الكتاب ..
الكتاب إذن جدير بالقراءة ؛ فهو يمثّل بحق فكر على عزت بيجوفيتش كما سطره فى هذا الكتاب .. ولقد قمت بدراسة مسحية لتعليقات القراء على الترجمة السورية السابقة للكتاب .. وكان غرضي هو معرفة أثر الترجمة السيئة على القارئ وكيف استقبلها وكيف عبّر عن رأيه فيها .. ولقد خرجت من الدراسة بهذه النتيجة:

(١) أن الغالبية العظمي شعرت بالصدمة عندما قارنت بين ترجمة كتاب "الإسلام بين الشرق والغرب" وكتاب "الإعلان الإسلامي" ، وبين ترجمة "هروبي إلى الحرية"..

(٢) بعض القراء –من شدة سخطه- لم يواصل قراءة الكتاب وأعلن ذلك صراحة بقوله إنه مضيعة للوقت .. والبعض الآخر تحمّله على مضض محاولا أن يقع على شيء مفيد فى أي جزء من الكتاب ، ربما لحبّه الشديد لبيجوفيتش.

(٣) بعض القراء الذين بدأوا قراءتهم لأفكار بيجوفيتش بهذا الكتاب سيء الترجمة أصيبوا بإحباط شديد .. وعبّروا عن ذلك باشمئزاز ظاهر .. وهذه بعض عيِّنات من تعليقات القراء:
** علي عزت بيجوفيتش كتب هذا الكتاب خلال الفترة التي قضاها في السجن، وجاء المترجم إسماعيل أبو البندورة و"قضى" على الكتاب بجرة قلم ..... الترجمة سيئة جداً سرقت الكثير من الكتاب ...السبب الوحيد الذي جعلني أُكمل الكتاب هو عثورى -من حين لآخر- على ترجمة جيدة لبعض "الخواطر" ..... أتمنى أن أقرأ الكتاب بترجمة جديدة بقوة ترجمة محمد يوسف عدس لكتاب "الإسلام بين الشرق والغرب"

** وقال آخر: بالنسبة للترجمة والإخراج، فهذان الأمران هما أضعف ما في الكتاب، لم تكن الترجمة بتلك الجودة، مقارنة بما قرأته من ترجمات سابقة لأعمال بيجوفيتش* للأستاذ محمد يوسف عدس، وكذلك الإخراج لم يكن جيدًا، فقد تختلط الملاحظة مع الاقتباس مع العنوان الفرعي، وهذا شيء سلبي في الكتاب.

** علاء : لم-أكمل-القراءة .

Lamia Al-Qahtani : من كثرة الإقتباسات في الكتاب من كتب بمختلف اللغات ، كانت الترجمة غريبة جدا، وغير دقيقة و ليست على نفس مستوى الكتاب!

شمس الدين: الترجمة اكثر من سيئة .. ظلمت الكتاب وظلمت الكلمات الرائعة لهذاالرجل العظيم كثيرا ..ً و لولا اني قرأت له الاسلام بين الشرق و الغرب للمستشار عدس لما عرفت قدر بيجوفيتش الحقيقي ..!

** Asmaa Albeltagy :
"ترجمته سيّئة للأسف .." ..
وقد عجبت أن أرى هذا الإسم للشهيدة أسماء البلتاجى ضمن قراء الترجمة القديمة .. فهل هي حقًّا أم شخص آخر انتحل إسمها رحمها الله..؟؟!

** خلاصة:
أولا : من رأيى أنه حتى مع الترجمة الجيدة لكتاب "هروبي إلى الحرية" فإن البدء فى قراءة هذا الكتاب كمدخل للتعرف على فكر بيجوفيتش ، وبدون قراءةٍ لأعماله الأخرى ، وما كُتب عنهُ وعنها ، لن يحقق الهدف من القراءة وقد يكون عاملَ تشويشٍ لذهن للقارئ وعائقًا عن الاستمتاع بالقراءة وذلك لسببين جوهريين:

(١) أن بيجوفيتش فى خواطره وتعليقاته المختصرة يعبر عن أفكار سبق أن تناولها فى كتابات سابقة ؛ حيث رأي فيها تعزيزًا لوجهة نظره ، أو تعديلًا فيها، والدليل على ذلك أنه خصص الفصل الرابع من كتابه لتعليقاتٍ سمّاها "على هامش كتاب الإسلام بين الشرق والغرب" بلغت ١٠٢ صفحة فى الترجمة العربية .. وهذا يعنى أنه يكاد يكون من المستحيل فهم هذا الفصل الكبير لمن لم يسبق له قراءة الكتاب الأصلي ..

(٢) يضاف إلى هذه الصعوبة صعوبة أخرى تتمثل فى أن مضمون الكتاب قائم على أساس خواطر مختصرة شديدة العمق والتكثيف ؛ خواطر فكرية و فلسفية وإلماحات فكر موسوعي ، يحوم حول رصيد الفكر الإنساني كله ويرصد التطورات والتغيرات المتلاحقه فيه .. خواطر لا يجمعها موضوع واحد متَّصل ، وليس المقصود بها الشرح والبسط والتحليل.. كتبها المؤلف لنفسه فى أول الأمر ، فلما رأي مشاركة الآخرين له ، أعاد تنظيمها وتصنيفها فى فصول تحت عناوين جديدة لم تكن فى حسبانه عندما كتبها وهو فى السجن ؛ وذلك بغرض التيسير على قرائه..

***
ولعله من المفيد هنا أن أطلع القارئ على كلام كتبته منذ سنوات فى مقال لى بعنوان : " حول مؤلفات على عزت بيجوفيتش" أجتزئ منه بالآتى:

كثيرا ما سألنى القراء فى تعليقاتهم عن مؤلفات على عزت بيجوفيتش .. وتصلنى من وقت لآخر رسائل من الأصدقاء يحثّوننى فيها على إعادة ترجمة كتابين هامين سبق ترجمتهما إلى العربية ونشْرهما فى بعض البلاد العربية (بحجة أن هذه الترجمة ليست كما ينبغى) .. هما كتاب: "أسئلة لا مفر منها" والثانى يشتمل على مجموعة كبيرة من أفكار بيجوفيتش وتأملاته فى السجن دوّنها على شكل خواطر وتعليقات يومية .. وهذا الكتاب من أعمق وأبدع ما سطّره بيجوفيتش .. وقد اختار له عنوان : "فرارى إلى الحرية" وليس (هروبى إلى الحرية) كما اختار المترجم .. لم أشأ أن أطّلع على الترجمة العربية لسببين:
أولهما أننى مكتفٍ بالترجمة الأنجليزية ، وهى ترجمة ممتازة تليق بالمفكر العظيم وتبرز فكره فى أفضل صورة .. وقد عُنى بنشرهما مجموعة من أكفأ العناصر فى جامعة أكسفورد .. والسبب الثانى أننى لم أرغب فى قراءة فكر بيجوفيتش مُعبّرا عنه بأسلوب لا يرقى إلى فكره وأسلوبه المتميّزين .. محتفظا له بالصورة المشرقة التى تشكّلت فى وجدانى على مدى سبعة عشر سنة ..
ولكن قبل سفرى إلى لندن فاجأنى أحد الأصدقاء بإحضار الكتابين على سبيل الهدية فوضعتهما فى حقائب السفر لأطّلع عليهما فيما بعد .. أشكر صديقى على كل حال .. فلعله كان يسعى إلى حفزى على إعادة ترجمة الكتابين .. "

"لقد تمنيت لو كانت الترجمة أفضل .. ولقد طالما اعتذرت للأصدقاء أننى لم أعد أملك من الوقت والتحمّل أن أنهض بترجمة هذين الكتابين كما أطمح .. ولكننى مستعد لتقديم المساعدة والنصيحة .. وربما المراجعة أيضا بلا مقابل مادى ولا معنوي .. ذلك إذا رغب المترجمان وقبلا هذا العرض .. فقط لخدمة فكر على عزت بيجوفيتش .. فهذا هو الذى يعنينى بالدرجة الأولى"

** الذى حدث أن أحدًا لم يهتمّ بهذا العرض المجّاني المخلص لوجه الله ..

وأترككم لتستمتعوا بقراءة الترجمة الجديدة المتميِّزة للأستاذ محمد عبد الرءوف ، ولمركز مدارات الذى عُنى بنشر هذا الكتاب .. نتمنى للجميع مزيدًا من التوفيق والعناية بنشر عيون المؤلفات النافعة خدمة للثقافة التى تعانى فى مصرالآن أسوأ ما مر بها من أزمات فى العصر الحديث .. حيث تفوّقت عليها لبنان وأصبحت هي مركز الثقافة فى البلاد العربية..

 

أخبار ذات صلة

كنت أود تأخير مقالى بعد العيد لكن تأخير البيان لايجوز عن وقت الحاجة

بفضل الله  منذ عشر سنوات أو أكثر وانا احذر وأنتقد عزمى بشارة فه ... المزيد

عديدة هي التحولات الجيوبوليتكية السحيقة في القطر العربي التي امتدت من الشرق إلى ليبيا و الهادفة إلى بلقنة المنطقة تنزيلا لبنود مخططات الظلاميين و ا ... المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فمن السنن الثابتة عن نبينا صلى الله عليه وسلم سنة الأضحية ، وقد ثبت في السنة الصحيحة تحديد الشروط الواجب تو ... المزيد