البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

المرجعيات لدى التيارات السلفية

المحتوي الرئيسي


المرجعيات لدى التيارات السلفية
  • د.محمد جلال القصاص
    01/11/2015 12:56

تشكل المرجعيات إطارًا للتفكير، وميثاقًا ضمنيا، ومعالجة للقضايا الطارئة في إطار معين. وتكون المرجعية: فكرة، ومبادئ، وممارسة، وقيم، ومؤسسات، وتكون كذلك أشخاصًا. وتبرز المرجعيات كأحد المعالم البارزة في محتوى الفكر السلفي والتي عملت كمحدد رئيس للفكر السلفي عند التيارات السلفية. ويمكن بيان ذلك من خلال النقاط التالية:
 
1ـ مرجعية النص ومرجعية الفرد:
 
تظهر في الفكر السلفي مرجعية للنص وتظهر مرجعية للأشخاص:
 
أ- مرجعية النص المؤسس (الكتاب والسنة)، والنص الشارح وخصوصًا الذي ظهر في القرون الثلاثة الأولى التي وصفت بالخيرية في السنة النبوية «خير أمتي القرن الذين يلوني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته»( )، وعلى مستوى الأطروحات النظرية لا تعترف التوجهات السلفية بغير الكتاب والسنة بفهم الصحابة سلف الأمة مرجعيةً لهم، ويرددون قولةَ الإمام الشافعي " كل يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر"( )، ويرددون قول الإمام علي –رضي الله عنه – "يعرف الحق بالرجال ولا يعرف الرجال بالحق"( )، وقول عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه -: "من كان مستنًا فليستن بمن قد مات"( ).
 
ث‌- مرجعية لبعض المعاصرين. إذ يظهر في الساحة السلفية المعاصرة بعض الأشخاص كمرجعيات عامة، متفق عليها بينهم، كالشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، والشيخ ناصر الدين الألباني، والشيخ عبد الله بن باز، والشيخ محمد بن صالح العثيمين.
 
وعلى مستوى الفعل اليومي يصعب تعريف توجه سلفي دون الإشارة إلى شخص معين، بل عامة التيارات تعرف بأشخاص (رموز). يكون الشيخ مرجعية لطلابه، فلا يقبل من الطالب مخالفة شيخه؛ فمن طرف خفي يصبح الشيخ مرجعية مطلقة لكل من تتلمذ على يديه.
 
2-الانتقائية في التعامل مع المرجعيات:
 
تستعمل المرجعيات عمليًا كأداة لفرض رؤية معينة، وليست وسيلة يستقى منها العلم أو الفتوى، فالممارسة السياسية للتيارات السلفية تبين أن الانتساب للمرجعيات عندهم وهمي، فقد رجعوا للتراث بشكل انتقائي وأعملوا التأويل في "النص المؤسس"( )، وخالفوا المرجعيات المعاصرة في كثير من المواقف السياسية وعلى رأسها المشاركة في العملية السياسية، ويتضح ذلك من مخالفتهم للمرجعيات المعاصرة كالشيخ الألباني والشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين في استعمال الأدوات الديمقراطية من مظاهرات ومعارضة للحاكم ونحو ذلك؛ ويتضح أيضًا من مخالفتهم للمرجعيات الحالية (الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق تحديدًا) في موقفه من أحداث يوليو 2013.
 
والذي يظهر أن انتساب مَن مارس العمل السياسي من السلفيين للمرجعيات المعاصرة أو النص (المؤسس والشارح)، كان نوعًا من الإفادة من شعبيتهم بما لهذه الشخصيات من حضور بين عامة السلفيين، وأن الإطار المرجعي الحقيقي هو الجماعة السلفية بمفهومها الضيق، فسلفية الأسكندرية إطارهم المرجعي هو "الدعوة السلفية" مع الأخذ في الاعتبار تطور الإطار (الدعوة السلفية)، وسلفية القاهرة إطارهم المرجعي هو أقوال شيوخهم، والجماعة الإسلامية لها إطارها المرجعي الخاص بها، وهو تنظيم الجماعة.
 
وتظهر هذه التبعية لإطار الجماعة في هيئة تعصب للجماعة والحديث عن أفضليتها وأحقيتها بالاتباع، والتعصب للقادة وأفضليتهم وعظمة مزاياهم وسلامة أفكارهم واجتهاداتهم( ).
فالتعامل مع المرجعيات انتقائي، فلا هو تقليد تام ولا هو امتثال بالأمر، والنص يتم تطويعه للموقف ويُستحضر للدلالة على ضدين، كما حصل في الاستدلال على تحريم المشاركة السياسية ثم الاستدلال على جوازها في ظروفٍ مشابهة تمامًا، تحديدًا بعد أحداث الثالث من يوليو. وهو طبيعة النص القرآني: قطعي الثبوت ظني الدلالة ويدخله التأويل، وحسب دراسات علم النفس السياسي فإن النص المؤسس يكون له نص شارح (تأويل)، وحين يختلف الأتباع حول تأويل النص الشارح، فإن من يملك واقعًا هو من يقرر صحة تأويله( )؛ كما أن الواقع يؤثر في النص لا بتغيره بل باستدعاء المناسب منه، وهو ما يعرف بمراعاة الحال
 
والمرجعيات في الحالة السلفية بهذا الشكل عملت كأحد المحددات الرئيسية للفكر السلفي، إذ أن سيطرت هذا الفكر الانتقائي ساهم في ارتباك الحالة السلفية في الأداء السياسي بين مشاركة ومقاطعة، وتضارب بين المبدأ والفعل، والتواجد ضمن حدود ضيقة في الحياة العامة.
 
3- تطوير المرجعيات:
 
من المآخذ الأساسية على المرجعيات الحالية للتيارات السلفية الفاعلة في الساحة السياسية في مصر أنها فقط شرعية المحتوى، بخلاف ما كان عليه علماء الأمة في العصور السابقة، فقد "كان البناء الفكري لعلماء الأمة حتى ما قبل قرنين كان شاملاً، فترى العالم منهم يكتب في الفقه، ويكتب في الأصول، ويكتب في التاريخ...، وله موقف ورأي في كثير من القضايا"( )؛ وعدم تكامل بناء المرجعيات أدى إلى عدم اضطراد الفعل السلفي؛ وكذا أثر على تضيق مساحة التواجد السلفي في الحياة العامة وجعلها محصورة في الناحية الدينية إلا استثناءً بعد ثورة يناير 2011؛ ويحتاج الأمر إلى تطوير المرجعيات سواءً المرجعيات المتعلقة بالنص عن طريق إعادة قراءة الاستدلالات السلفية بالنصوص الشرعية، وخاصة مع تغير الفتاوى في ظروف مشابهة، أو المرجعيات التي تمارس العمل العام: السياسي وغيره.
 
وتحتاج ساحة الفكر الإسلامي عمومًا –ومنها الفكر السلفي – "إلى مرجعيات للنهوض الحضاري لا مرجعيات منغلقة ومض"( )، بما يعني أن التيارات السلفية في حاجة لنوعية جديدة من المرجعيات، مرجعيات متخصصة في مجالات أخرى غير شرعية.

أخبار ذات صلة

قالت حركة النهضة الإسلامية، أكبر حزب في تونس، يوم الخميس إنها ستدعم أستاذ القانون السابق قيس سعيد في جولة الإعادة با ... المزيد

مما ينكر من التشديد أن يكون في غير مكانه وزمانه، كأن يكون في غير دار الإسلام وبلاده الأصلية، أو مع قوم حديثي عهد بإسلام، أو حديثي عهد بتوبة.

المزيد

المقال السابق دار الحديث حول نقطتين " الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة وذروة إيثار الحق على الباطل" و " صعاب الهجرة لا يطيقها إلا مؤمن يخا ... المزيد

إستكمالاً للمقال السابق المعنون " السياحة الإسلامية.. الواقع والمستقبل"، نواصل الحديث عن أسواق الحلال.

ولعل الشيء اللافت للنظر ... المزيد

** مهما كانت احتمالات تطورات الأحوال في مصر وما حولها من بلاد المسلمين..فإنها تؤذن بمرحلة جديدة..

نرجو أن تكون عاقبتهاخيرا.. وسبحان من ... المزيد